الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 103 ] الثاني : الآحاد ، وهو ما عدم شروط التواتر أو بعضها . وعن أحمد - رحمه الله - في حصول العلم به ، قولان :

الأظهر : لا . وهو قول الأكثرين .

والثاني : نعم . وهو قول جماعة من المحدثين . وقيل : محمول على ما نقله آحاد الأئمة المتفق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم من طرق متساوية ، وتلقته الأمة بالقبول ، كأخبار الشيخين : الصديق ، والفاروق ، رضي الله عنهما ، ونحوهما .

التالي السابق


قوله : " الثاني " ، أي : القسم الثاني من قسمي الخبر : " الآحاد " .

قوله : " وهو : ما عدم شروط التواتر أو بعضها " ، هذا تعريف لخبر الواحد ، أي : هو ما فقدت فيه شروط التواتر ، بأن كان إخبارا عن غير محسوس ، أو رواية ممن يجوز الكذب عليه عادة ; لكونه واحدا في الحقيقة ، أو جماعة لا يمتنع تواطؤهم على الكذب عادة ، أو كانوا ممن يستحيل منهم الكذب عادة ، لكن في بعض طبقاته دون البعض .

والآحاد في الحقيقة جمع واحد ، وإنما قيل للخبر : آحاد ; لأنه رواية الآحاد ; فهو إما من باب حذف المضاف ، أو من باب تسمية الأثر باسم المؤثر مجازا ; لأن الرواية أثر الراوي .

قوله : " وعن أحمد في حصول العلم به " ، أي : بخبر الآحاد " قولان : الأظهر " ، أي : من القولين ، " لا يحصل به العلم " ، " وهو قول الأكثرين " ، قال الشيخ أبو محمد : والمتأخرين من أصحابنا . و " الثاني " يعني : من القولين : " يحصل به العلم " ، " وهو قول جماعة من المحدثين " ، قال الآمدي : وبعض أهل الظاهر .

[ ص: 104 ] قوله : " وقيل : محمول " ، أي : وقيل : القول بأن خبر الواحد يفيد العلم " محمول على ما نقله آحاد الأئمة المتفق على عدالتهم وثقتهم وإتقانهم ، من طرق متساوية ، وتلقته الأمة بالقبول ، كأخبار الشيخين " يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، ونحوهما ممن في عصرهما ، وبعدهما .

قلت : هذا تأويل من بعض العلماء لقول أحمد : إن خبر الواحد يفيد العلم ، والذي روي عن أحمد في هذا ، أنه قال في أخبار الرؤية : يقطع على العلم بها ; فحمله بعضهم على عموم خبر الواحد ، بشرط أن يكون كما ذكرنا ، وحمله بعضهم على أخبار مخصوصة ، كثرت رواتها ، وتلقتها الأمة بالقبول ، ودلت القرائن على صدق ناقلها ; فيكون إذا من التواتر .

فحاصل ما في المسألة أن من الناس من نفى حصول العلم بخبر الواحد ، ومنهم من أثبته ، ثم المثبتون : منهم من طرد ذلك في جميع أخبار الآحاد ، ولم يخصه بواحد معين ، كبعض أهل الظاهر . ومنهم من خصه بأخبار بعض الآحاد ، كالشيخين ونحوهما ، أو ببعض أخبار الآحاد ، كأخبار الرؤية ، والقدر ، والجهة ، والشفاعة ، ونحوها . واختار الآمدي أنه إنما يفيد العلم مع القرائن ، لا بدونها ، كما سبق .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث