الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا

قوله تعالى : ولو دخلت عليهم من أقطارها ثم سئلوا الفتنة لآتوها وما تلبثوا بها إلا يسيرا .

[ ص: 138 ] ولو دخلت عليهم من أقطارها وهي البيوت أو المدينة ; أي من نواحيها وجوانبها ، الواحد قطر ، وهو الجانب والناحية . وكذلك القتر لغة في القطر . ثم سئلوا الفتنة لآتوها أي لجاءوها ; هذا على قراءة نافع وابن كثير بالقصر . وقرأ الباقون بالمد ; أي لأعطوها من أنفسهم ، وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم . وقد جاء في الحديث : أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعذبون في الله ويسألون الشرك ، فكل أعطى ما سألوه إلا بلالا . وفيه دليل على قراءة المد ، من الإعطاء . ويدل على قراءة القصر قوله : ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الأدبار ; فهذا يدل على لآتوها مقصورا . وفي الفتنة هنا وجهان : أحدهما : سئلوا القتال في العصبية لأسرعوا إليه ; قاله الضحاك . الثاني : ثم سئلوا الشرك لأجابوا إليه مسرعين ; قاله الحسن . وما تلبثوا بها ؛ أي بالمدينة بعد إعطاء الكفر إلا قليلا حتى يهلكوا ; قاله السدي والقتبي والحسن والفراء . وقال أكثر المفسرين : أي وما احتبسوا عن فتنة الشرك إلا قليلا ولأجابوا بالشرك مسرعين ; وذلك لضعف نياتهم ولفرط نفاقهم ; فلو اختلطت بهم الأحزاب لأظهروا الكفر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث