الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يحسبون الأحزاب لم يذهبوا

قوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا .

قوله تعالى : يحسبون الأحزاب لم يذهبوا أي لجبنهم ; يظنون الأحزاب لم ينصرفوا وكانوا انصرفوا ، ولكنهم لم يتباعدوا في السير . ( وإن يأت الأحزاب ) أي وإن يرجع الأحزاب إليهم للقتال . يودوا لو أنهم بادون في الأعراب تمنوا أن يكونوا مع الأعراب حذرا من القتل وتربصا للدوائر . وقرأ طلحة بن مصرف ( لو أنهم بدى في الأعراب ) ; يقال : باد وبدى ; مثل غاز وغزى . ويمد مثل صائم وصوام . بدا فلان يبدو إذا خرج إلى البادية . وهي البداوة والبداوة ; بالكسر والفتح . وأصل الكلمة من البدو وهو الظهور . ( يسألون ) وقرأ يعقوب في رواية رويس ( يتساءلون عن أنبائكم ) أي عن أخبار النبي صلى الله عليه وسلم . يتحدثون : أما هلك محمد وأصحابه ، أما غلب أبو سفيان وأحزابه ! أي يودوا لو أنهم بادون سائلون عن أنبائكم من غير مشاهدة القتال لفرط جبنهم . وقيل : أي هم أبدا لجبنهم يسألون عن أخبار المؤمنين ، وهل أصيبوا . وقيل : كان منهم في أطراف المدينة من لم يحضر الخندق ، جعلوا يسألون عن أخباركم ويتمنون هزيمة المسلمين . ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا أي رميا بالنبل والحجارة على طريق الرياء والسمعة ; ولو كان ذلك لله لكان قليله كثيرا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث