الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور

قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم وملائكته ليخرجكم من الظلمات إلى النور وكان بالمؤمنين رحيما .

قوله تعالى : هو الذي يصلي عليكم قال ابن عباس : لما نزل إن الله وملائكته يصلون على النبي قال المهاجرون والأنصار : هذا لك يا رسول الله خاصة ، وليس لنا فيه شيء ، فأنزل الله تعالى هذه الآية .

قلت : وهذه نعمة من الله تعالى على هذه الأمة من أكبر النعم ، ودليل على فضلها على سائر الأمم . وقد قال : كنتم خير أمة أخرجت للناس . والصلاة من الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه . وصلاة الملائكة : دعاؤهم للمؤمنين واستغفارهم لهم ، كما قال : [ ص: 181 ] ويستغفرون للذين آمنوا وسيأتي . وفي الحديث : أن بني إسرائيل سألوا موسى عليه السلام : أيصلي ربك جل وعز ؟ فأعظم ذلك ، فأوحى الله جل وعز : ( إن صلاتي بأن رحمتي سبقت غضبي ) ذكره النحاس . وقال ابن عطية : وروت فرقة أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : يا رسول الله ، كيف صلاة الله على عباده . قال : ( سبوح قدوس - رحمتي سبقت غضبي ) . واختلف في تأويل هذا القول ، فقيل : إنه كلمة من كلام الله تعالى وهي صلاته على عباده . وقيل سبوح قدوس من كلام محمد صلى الله عليه وسلم وقدمه بين يدي نطقه باللفظ الذي هو صلاة الله وهو ( رحمتي سبقت غضبي ) من حيث فهم من السائل أنه توهم في صلاة الله على عباده وجها لا يليق بالله عز وجل ، فقدم التنزيه والتعظيم بين يدي إخباره .

قوله تعالى : ليخرجكم من الظلمات إلى النور أي من الضلالة إلى الهدى . ومعنى هذا التثبيت على الهداية ، لأنهم كانوا في وقت الخطاب على الهداية . وكان بالمؤمنين رحيما .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث