الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


42 - حذيفة بن اليمان

ومنهم العارف بالمحن وأحوال القلوب ، والمشرف على الفتن والآفات والعيوب ، سأل عن الشر فاتقاه ، وتحرى الخير فاقتناه ، سكن عند الفاقة والعدم ، وركن إلى الإنابة والندم ، وسبق رتق الأيام والأزمان ، أبو عبد الله حذيفة بن اليمان .

وقد قيل : إن التصوف مرامقة صنع الرحمن ، والموافقة مع المنع والحرمان .

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن السقطي ، ثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا أبو مالك الأشجعي ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه أنه قدم من عند عمر رضي الله تعالى عنه فقال : لما جلسنا إليه ، سأل أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم : أيكم سمع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الفتن التي تموج موج البحر ؟ فأسكت القوم وظننت أنه إياي يريد ، قال : فقلت : أنا ، قال : أنت لله أبوك ! قلت : تعرض الفتن على القلوب عرض الحصير فأي قلب أنكرها نكت فيه نكتة بيضاء ، وأي قلب أشربها نكت فيه نكتة سوداء ، حتى تصير القلوب على قلبين ، قلب أبيض [ ص: 271 ] مثل الصفا لا يضره فتنة ما دامت السماوات والأرض ، والآخر أسود مربدا كالكوز مجخيا - وأمال كفه ، وإن أبا يزيد قال هكذا وأمال كفه - لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه ، وحدثته : أن بينك وبينها بابا مغلقا يوشك أن يكسر كسرا ، فقال عمر : كسرا لا أبا لك ؟ قلت : نعم ! قال : فلو أنه فتح لكان لعله أن يعاد فيغلق ، فقلت : بل كسرا ، قال : وحدثته أن ذلك الباب رجل يقتل أو يموت حديثا ليس بالأغاليط .

رواه عن أبي مالك الأشجعي جماعة منهم زهير ، ومروان العزاري ، وأبو خالد الأحمر .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، ثنا المسعودي ، وقيس ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، قال : قال حذيفة رضي الله تعالى عنه : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثين قد رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر ، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال فعلموا من القرآن وعلموا من السنة . ثم حدثنا عن رفعها ، فقال : ينام الرجل فيكم فينكت في قلبه نكتة سوداء فيظل أثرها كالمجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرا ليس فيه شيء فيصبح الناس ليس فيهم أمين ، وليأتين على الناس زمان يقال للرجل : ما أظرفه ، وما أعلمه ، وما في قلبه من الإيمان مثقال شعيرة .

رواه الناس عن الأعمش .

حدثنا عبد الله بن جعفر ، ثنا يونس بن حبيب ، ثنا أبو داود ، وحدثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا أبو النضر ، قالا : ثنا سليمان بن المغيرة ، حدثني حميد بن هلال ، ثنا نصر بن عاصم الليثي ، قال : أتيت اليشكري في رهط من بني ليث ، فقال : قدمت الكوفة فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رءوسهم يستمعون إلى حديث رجل : فقمت عليهم ، فقلت : من هذا ؟ قيل : حذيفة بن اليمان ، فدنوت منه فسمعته يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر [ ص: 272 ] [ فعرفت أن الخير لم يسبقني ، قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبعد هذا الخير شر ؟ قال : يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه ثلاثا ، قال : قلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل بعد هذا الخير شر ، قال : فتنة وشر ، وقال أبو داود - هدنة على دخن ، قال : قلت : يا رسول الله ما الهدنة على دخن ؟ قال : لا ترجع قلوب أقوام إلى ما كانت عليه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ثم تكون فتنة عمياء صماء دعاته ضلالة ، أو قال : دعاته النار ، فلأن تعضد على جذل شجرة خير لك من أن تتبع أحدا منهم .

رواه قتادة ، عن نصر وسمى اليشكري خالدا .

حدثنا محمد بن أحمد بن حمدان ، ثنا الحسن بن سفيان ، ثنا محمد بن المثنى ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، حدثني بشر بن عبيد الله الحضرمي أنه سمع أبا إدريس الخولاني يقول : سمعت حذيفة رضي الله تعالى عنه يقول : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر ] مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله صلى الله عليه وسلم إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير شر ؟ قال : " نعم " فقلت : هل بعد ذلك الشر من خير ، فقال : " نعم ، وفيه دخن " فقلت : وما دخنه ؟ قال : " قوم يستنون بغير سنتي ويهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر " فقلت : هل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : " نعم ، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها " قلت : يا رسول الله فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ؟ قال : " اعتزل تلك الفرق كلها ولله أن امض على جذل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك " .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، ثنا بشر بن موسى ، ثنا سعيد بن منصور ، ثنا أبو معاوية : وحدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن أبي عمار ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : وإن الفتنة تعرض على القلوب ، فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ، فإن [ ص: 273 ] أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء ، فمن أحب منكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا ؟ فلينظر ! فإن كان يرى حراما ما كان يراه حلالا ، أو يرى حلالا ما كان يراه حراما ، فقد أصابته الفتنة .

حدثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا أحمد بن علي بن الجارود أبو سعيد الأشج ، ثنا أبو خالد الأحمر ، قال : سمعت الأعمش يذكر عن سليمان بن ميسرة ، عن طارق بن شهاب ، قال : قال حذيفة رضي الله تعالى عنه : إذا أذنب العبد نكت في قلبه نكتة سوداء ، فإن أذنب نكت في قلبه نكتة سوداء ، حتى يصير قلبه كالشاة الربداء .

حدثنا عبد الله بن محمد ، ثنا أحمد بن عبد الله بن سعيد ، ثنا سليمان بن حيان ، عن الأعمش ، عن عمارة بنت عمير ، عن أبي عمار ، عن حذيفة ، قال : والذي لا إله غيره إن الرجل ليصبح يبصر ببصره ويمسي ما ينظر بشفر .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن حذيفة قال : أتتكم الفتن ترمي بالنشف ، ثم أتتكم ترمي بالرضف ثم أتتكم سوداء مظلمة .

حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد ، ثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه ، ثنا إسحاق بن راهويه ، ثنا الفضل بن موسى ، عن الوليد بن جميع ، عن أبي الطفيل ، عن حذيفة رضي الله تعالى عنه ، قال : ثلاث فتن والرابعة تسوقهم إلى الدجال ، التي ترمي بالرضف ، والتي ترمي بالنشف ، والسوداء المظلمة التي تموج كموج البحر ، والرابعة تسوقهم إلى الدجال .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث