الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا

وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا عطف على جملة إنا أرسلناك عطف الإنشاء على الخبر لا محالة وهي أوضح دليل على صحة عطف الإنشاء على الخبر إذ لا يتأتى فيها تأويل مما تأوله المانعون لعطف الإنشاء على الخبر وهم الجمهور والزمخشري ، والتفتزاني مما سنذكره إن شاء الله عند قوله تعالى تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله إلى قوله وبشر المؤمنين في سورة الصف ، فالجملة المعطوف عليها إخبار عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - بأنه أرسله متلبسا بتلك الصفات الخمسة . وهذا أمر له بالعمل بصفة المبشر ، فلاختلاف مضمون الجملتين عطفت هذه على الأولى .

والفضل : العطاء الذي يزيده المعطي زيادة على العطية . فالفضل كناية عن العطية أيضا ؛ لأنه لا يكون فضلا إلا إذا كان زائدا على العطية . والمراد أن لهم ثواب أعمالهم الموعود بها وزيادة من عند ربهم قال تعالى :

للذين احسنوا الحسنى وزيادة .

ووصف ( كثيرا ) مستعار للفائق في نوعه . قال ابن عطية : قال لي أبي - رضي الله عنه - : هذه أرجى آية عندي في كتاب الله لأن الله قد أمر نبيه أن يبشر المؤمنين بأن لهم عنده فضلا كبيرا . وقد بين الله تعالى الفضل الكبير ما هو في قوله ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير ) فالآية التي في هذه السورة خبر ، والآية التي في ( حم عسق ) تفسير لها اهـ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث