الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن

لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا .

تخصيص من عموم الأمر بالحجاب الذي اقتضاه قوله فاسألوهن من وراء حجاب [ ص: 96 ] وإنما رفع الجناح عن نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تنبيها على أنهن مأمورات بالحجاب كما أمر رجال المسلمين بذلك معهن فكان المعنى : لا جناح عليهن ولا عليكم ، كما أن معنى فاسألوهن من وراء حجاب أنهن أيضا يجبن من وراء حجاب كما تقدمت الإشارة إليه بقوله ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن .

والظرفية المفادة من حرف ( في ) مجازية شائعة في مثله ، يقال : لا جناح عليك في كذا ، فهو كالحقيقة فلا تلاحظ فيه الاستعارة ، والمجرور مقدر فيه مضاف تقديره : في رؤية آبائهن إياهن ، وإنما رجح جانبهن هنا ؛ لأنه في معنى الإذن ؛ لأن الرجال مأمورون بالاستئذان كما اقتضته آية سورة النور والإذن يصدر منهن فلذلك رجح هنا جانبهن فأضيف الحكم إليهن .

والنساء اسم جمع امرأة لا مفرد له من لفظه في كلامهم ، وهن الإناث البالغات أو المراهقات .

والمراد بـ ( نسائهن ) جميع النساء ، فإضافته إلى ضمير الأزواج اعتبار بالغالب ; لأن الغالب أن تكون النساء اللاتي يدخلن إلى أمهات المؤمنين نساء اعتدن أن يدخلن عليهن ، والمراد جميع النساء .

ولم يذكر من أصناف الأقرباء والأعمام ولا الأخوال لأن ذكر أبناء الإخوان وأبناء الأخوات يقتضي اتحاد الحكم ، من أنه لما رفع الحرج عنهن في الأعمام والأخوال كذلك ، وأما قرابة الرضاعة فمعلومة من السنة فأريد الاختصار هنا إذ المقصود التنبيه على تحقيق الحجاب ليفضي إلى قوله واتقين الله .

والتفت من الغيبة إلى خطابهن واتقين الله لتشريف نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بتوجيه الخطاب الإلهي إليهن .

والشهيد : الشاهد مبالغة في الفعل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث