الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم

قوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون .

قوله تعالى : يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم معنى هذا الذكر الشكر . هل من خالق غير الله يجوز في غير الرفع والنصب والخفض ، فالرفع من وجهين : أحدهما : بمعنى هل من خالق إلا الله ; بمعنى ما خالق إلا الله . والوجه الثاني : أن يكون نعتا على الموضع ; لأن المعنى : هل خالق غير الله ، و ( من ) زائدة . والنصب على الاستثناء . والخفض على اللفظ . قال حميد الطويل : قلت للحسن : من خلق الشر ؟ فقال سبحان الله ! هل من خالق غير الله جل وعز ، خلق الخير والشر . وقرأ حمزة والكسائي : ( هل من خالق غير الله ) بالخفض . الباقون بالرفع . ( يرزقكم من السماء ) أي المطر . ( والأرض ) أي [ ص: 289 ] النبات . لا إله إلا هو فأنى تؤفكون من الأفك ( بالفتح ) وهو الصرف ; يقال : ما أفكك عن كذا ، أي ما صرفك عنه . وقيل : من الإفك ( بالكسر ) وهو الكذب ، ويرجع هذا أيضا إلى ما تقدم ; لأنه قول مصروف عن الصدق والصواب ، أي من أين يقع لكم التكذيب بتوحيد الله . والآية حجة على القدرية لأنه نفى خالقا غير الله وهم يثبتون معه خالقين ، على ما تقدم في غير موضع .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث