الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


43- عبد الله بن عمرو بن العاص

ومنهم القوي الخاشع ، القارئ المتواضع ، صاحب الصيام والقيام عبد الله بن عمرو بن العاص ، كان بالحقائق قائلا ، وعن الأباطيل مائلا ، يعانق العمل ، ويفارق الجدل ، يطعم الطعام ، ويفشي السلام ، ويطيب الكلام .

وقد قيل : التصوف التخلق بأخلاق الكرام ، والاستسلام بنوازل الأحكام .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا أبو زرعة الدمشقي ، ثنا أبو اليمان ، أخبرنا شعيب بن أبي حمزة ، عن الزهري ، أخبرني سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف : أن عبد الله بن عمرو بن العاص ، قال : أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أني أقول : لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ، فقال لي : " أنت الذي تقول لأصومن النهار ولأقومن الليل ما عشت ؟ " فقلت له : قد قلته بأبي أنت وأمي ، قال : " فإنك لا تستطيع ذلك " .

رواه معمر ، وابن مسافر ، وعيسى بن المطلب ، وبكر بن وائل في عامة أصحاب الزهري عنه مقرونا .

حدثنا سليمان بن أحمد ، ثنا إدريس بن جعفر العطار ، ثنا يزيد بن هارون ، [ ص: 284 ] ثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، ثنا عبد الله بن عمرو ، قال : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم بيتي فقال : " يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصوم النهار؟ " قلت : إني لأفعل ، فقال : " إن من حسبك أن تصوم من كل جمعة ثلاثة أيام " ، فغلظت فغلظ علي فقلت : إني لأجد قوة على ذلك يا رسول الله ، فقال : " إن لعينك عليك حقا ، وإن لضيفك عليك حقا ، وإن لأهلك عليك حقا " .

حدثنا إبراهيم بن عبد الله ، ثنا محمد بن إسحاق ، ثنا قتيبة بن سعيد ، ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي ، عن محمد بن طحلاء ، عن أبي سلمة ، قال : قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص : حدثني مدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم عليك وما قال لك ، قال : دخل علي فقال : " يا عبد الله بن عمرو ألم أخبر أنك تكلفت قيام الليل وصيام النهار ؟ " قال : قلت : إني أفعل ذلك يا رسول الله ، قال : " إن من حسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام ، فإذا أنت صمت الدهر كله " فغلظت فغلظ علي ، فقلت : إني أجدني أقوى من ذلك يا رسول الله فقال : " إن أعدل الصيام عند الله عز وجل صيام داود عليه السلام " ، قال : فأدركني الكبر والضعف حتى وددت أني غرمت مالي وأهلي وأني قبلت رخصة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل شهر ثلاثة أيام .

رواه محمد بن إبراهيم بن الحارث ، عن أبي سلمة .

حدثناه علي بن هارون ، ثنا جعفر الفريابي ، قال : قرأت على أبي مصعب الزهري وكتبت من كتابه ، قلت : حدثكم عبد العزيز بن أبي حازم ، عن يزيد بن الهاد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ألم أخبر أنك تصوم النهار لا تفطر ، وتصلي الليل لا تنام ؟ " قال : " فحسبك أن تصوم من كل جمعة يومين" ، قلت : يا رسول الله إني أجدني أقوى من ذلك ، قال : " فهل لك في صيام داود عليه السلام ؟ فإنه أعدل الصيام ، تصوم يوما وتفطر يوما " . فقلت : يا رسول الله إني أجد بي قوة هي أقوى من ذلك ، قال : " إنك لعلك أن تبلغ بذلك سنا وتضعف " .

رواه محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، [ ص: 285 ] ويحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة نحوه ، ورواه غير أبي سلمة ، عن عبد الله جماعة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث