الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب

قوله تعالى : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب .

قوله تعالى : وعجبوا أن جاءهم منذر منهم أن في موضع نصب ، والمعنى من أن جاءهم . قيل : هو متصل بقوله : في عزة وشقاق أي : في عزة وشقاق وعجبوا ، وقوله : كم أهلكنا معترض . وقيل : لا بل هذا ابتداء كلام ، أي : ومن جهلهم أنهم أظهروا التعجب من أن جاءهم منذر منهم .

فقال الكافرون هذا ساحر أي يجيء بالكلام المموه الذي يخدع به الناس ، وقيل : يفرق بسحره بين الوالد وولده والرجل وزوجته

كذاب أي في دعوى النبوة .

قوله تعالى : أجعل الآلهة إلها واحدا مفعولان أي : صير الآلهة إلها واحدا .

إن هذا لشيء عجاب أي عجيب . وقرأ السلمي : " عجاب " بالتشديد . والعجاب والعجاب والعجب سواء . وقد فرق الخليل بين عجيب وعجاب فقال : العجيب العجب ، والعجاب الذي قد تجاوز حد العجب ، والطويل الذي فيه طول ، والطوال ، الذي قد تجاوز حد الطول . وقال الجوهري : العجيب الأمر الذي يتعجب منه ، وكذلك العجاب بالضم ، والعجاب بالتشديد أكثر منه ، وكذلك الأعجوبة . وقال مقاتل : " عجاب " لغة أزد شنوءة . وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : مرض أبو طالب فجاءت قريش إليه ، وجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعند رأس أبي طالب مجلس رجل ، فقام أبو جهل كي يمنعه ، قال : وشكوه إلى أبي طالب ، فقال : يا ابن أخي ما تريد من قومك ؟ فقال : يا عم ، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب ، وتؤدي إليهم بها الجزية العجم ، فقال : وما هي ؟ قال : لا إله إلا الله . قال : فقالوا أجعل الآلهة إلها واحدا [ ص: 136 ] قال : فنزل فيهم القرآن : ص والقرآن ذي الذكر . بل الذين كفروا في عزة وشقاق حتى بلغ إن هذا إلا اختلاق خرجه الترمذي أيضا بمعناه . وقال : هذا حديث حسن صحيح . وقيل : لما أسلم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - شق على قريش إسلامه فاجتمعوا إلى أبي طالب وقالوا : اقض بيننا وبين ابن أخيك . فأرسل أبو طالب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا ابن أخي ، هؤلاء قومك يسألونك السواء ، فلا تمل كل الميل على قومك . قال : وماذا يسألونني ؟ قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أتعطونني كلمة واحدة وتملكون بها العرب ، وتدين لكم بها العجم ، فقال أبو جهل : لله أبوك لنعطينكها وعشر أمثالها . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : قولوا لا إله إلا الله . فنفروا من ذلك وقاموا ، فقالوا : أجعل الآلهة إلها واحدا فكيف يسع الخلق كلهم إله واحد . فأنزل الله فيهم هذه الآيات إلى قوله : كذبت قبلهم قوم نوح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث