الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اليمين التي تجب بها الكفارة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 252 ] كتاب الأيمان : واليمين التي تجب بها الكفارة هي اليمين بالله تعالى ، أو صفة من صفاته .

التالي السابق


كتاب الأيمان

وهي جمع يمين ، واليمين القسم ، والجمع : أيمن وأيمان ، سمي بذلك لأنه كان أحدهم يضرب يمينه على يمين صاحبه ، فاليمين : توكيد الحكم بذكر معظم على وجه مخصوص ، فهي جملة خبرية تؤكد بها أخرى ، وهما كشرط وجزاء ، والأصل فيها الإجماع ، وسنده قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ] المائدة : 89 [ وقوله تعالى ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ] النحل : 91 [ والسنة شهيرة بذلك ، منها لعبد الرحمن بن سمرة : إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرا منها ، فأت الذي هو خير ، وكفر يمينك . متفق عليه . ووضعها في الأصل لتأكيد المحلوف عليه ، لقوله تعالى : ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق ] يونس : 53 [ و قل بلى وربي لتبعثن ] التغابن : 7 [ ويصح من كل مكلف مختار قاصد لليمين ، ولا يصح من غير مكلف للخبر ، ولأنه قول يتعلق به حق ، فلم يصح من غير مكلف كالإقرار ، وفي المميز وجه ، قاله في المذهب ، وفي السكران وجهان ، بناء على التكليف وعدمه ، قاله في المغني والشرح ، وبناه في الكافي على طلاقه ، وتصح من الكافر ، وتلزمه الكفارة بالحنث ، نص عليه في مواضع ، وقاله جمع وقال : لا تنعقد يمينه ، لقوله تعالى : فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم ] التوبة : 12 [ ولأنه ليس بمكلف ، وجوابه : أن عمر نذر في الجاهلية أن يعتكف ، فأمره [ ص: 253 ] النبي صلى الله عليه وسلم بالوفاء بنذره ، ولأنه من أهل القسم ، لقوله تعالى : فيقسمان بالله ] المائدة : 106 [ قال القاضي في الخلاف : ولا خلاف أنه يستحلف عند الحاكم ، وكل من صحت يمينه عند الحاكم صحت يمينه عند الانفراد كالمسلم ، وعن الآية أنهم لا يفون بها ، لقوله تعالى : ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم ولا نسلم أنه غير مكلف ( واليمين ) تنقسم خمسة أقسام :

واجب : كالتي ينجي بها إنسانا معصوما من هلكة ، وكذا إنجاء نفسه ، مثل أن تتوجه أيمان القسامة في دعوى القتل عليه ، وهو بريء .

ومندوب : كحلف يتعلق به مصلحة ، من إصلاح بين متخاصمين ، وإن حلف على فعل طاعة ، أو ترك معصية ، فقيل : هو مندوب ، لأن ذلك يدعوه إلى فعل الطاعة وترك المعصية ، وقيل : لا ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم يكونوا يفعلونه في الأغلب ، ولو كان طاعة لم يخلوا به ، ولأن ذلك يجري مجرى النذر .

ومباح : كالحلف على فعل مباح ، أو تركه ، والحلف على الخبر بشيء هو صادق فيه ، أو يظن أنه صادق .

ومكروه : كالحلف على ترك مكروه ، ولا يلزم حديث الأعرابي ، والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا ، ولا أنقص ، لأن اليمين على تركها لا يزيد على تركها ، ولو تركها لم ينكر عليه ، ومنه الحلف على البيع والشراء .

وحرام : وهو الحلف الكاذب ، ومنه الحلف على معصية ، أو ترك واجب [ ص: 254 ] ومتى كانت اليمين على فعل واجب ، أو ترك محرم ، فحلها حرام ، وإن كانت على مندوب ، أو ترك مكروه ، فحلها مكروه ، وإن كانت على مباح ، فحلها مباح .

قال في الرعاية : وحفظ اليمين أولى ، وإن كانت على فعل مكروه وترك مندوب ، فحلها مندوب ، وإن كانت على فعل محرم أو ترك واجب ، فحلها واجب .

( التي تجب بها الكفارة ) بشرط الحنث ( هي اليمين بالله تعالى ، أو صفة من صفاته ) لأن اليمين إذا أطلقت تنصرف إليه ، ولأن صفات الله تعالى قديمة ، فكان الحلف بها موجبا للكفارة ، كالحلف بالله تعالى ، وكوجه الله تعالى ، نص عليه ، وعظمته ، وإرادته ، وقدرته ، وعلمه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث