الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الحلف ب وحق الله وعهد الله

جزء التالي صفحة
السابق

وإن قال : وحق الله ، وعهد الله ، وايم الله ، وأمانة الله ، وميثاقه ، وقدرته ، وعظمته ، وكبريائه ، وجلاله ، وعزته ، ونحو ذلك ، فهو يمين .

التالي السابق


( وإن قال : وحق الله ، وعهد الله ، وايم الله ، وأمانة الله ، وميثاقه ، وقدرته ، وعظمته ، وكبريائه ، وجلاله ، وعزته ، ونحو ذلك ، فهو يمين ) وفيه مسائل :

الأولى : إذا قال في حلفه : وحق الله ، فهي يمين مكفرة ، وقاله الأكثر ، لأن لله حقوقا يستحقها لنفسه ، من البقاء ، والعظمة ، والجلال ، والعزة ، وقد اقترن بالحلف بها ، فينصرف إلى صفة الله تعالى ، كقوله : وقدرة الله .

الثانية : إذا قال : وعهد الله ، وكفالته ، فهي يمين مكفرة ، لأن عهد الله يحتمل كلامه الذي أمرنا به ونهانا ، لقوله تعالى : ألم أعهد إليكم يا بني آدم ] يس : 60 [ وكلامه قديم صفة له ، ويحتمل أنه استحقاق لما تعبدنا به ، وقد ثبت عرف الاستعمال ، فيجب أن يكون يمينا بإطلاقه ، كقوله : وكلام الله . وإذا ثبت هذا ، فإنه إذا قال : علي عهد الله وميثاقه ، لأفعلن كذا ، فهو يمين ، وفيه رواية ذكرها ابن عقيل ، لأن العهد من صفات الفعل ، فلا يكون الحلف به يمينا ، كما لو قال : وخلق الله .

الثالثة : إذا قال : وايم الله ، فهي يمين مكفرة في الأصح ، لأنه عليه السلام كان يقسم به ، وانضم إليه عرف الاستعمال فوجب أن يصرف إليه كالحلف بعمرو الله ، وعنه : إن نوى اليمين ، وإلا فلا ، اختارها أبو بكر .

فائدة : ايم كايمن ، وهمزته همزة وصل ، تفتح وتكسر ، وميمه مضمومة ، وقالوا : ايمن الله بضم الميم والنون ، مع كسر الهمزة وفتحها ، وقال الكوفيون : [ ص: 257 ] ألفها ألف قطع ، وهي جمع يمين ، فكانوا يحلفون باليمين ، فيقولون : ويمين الله ، قاله أبو عبيد ، وهو مشتق من اليمن والبركة .

الرابعة : إذا قال في حلفه : وأمانة الله ، فهي يمين مكفرة ، نص عليه ، ولا يختلف المذهب فيه ، إذا نوى صفة الله تعالى ، لما ذكر في عهد الله .

الخامسة : إذا قال في حلفه : وميثاق الله وقدرته ، كعلم الله تعالى ، فإن نوى القسم بالمعلوم والمقدور ، فقدم في الرعاية : أنه ليس يمينا ، والمنصوص أنه يمين .

مسألة : يكره الحلف بالأمانة ، لما روى بريدة مرفوعا ، قال : ليس منا من حلف بالأمانة . رواه أبو داود ، ورجاله ثقات .

السادسة : إذا قال في قسمه : وعظمة الله ، وكبريائه ، وجلاله ، فهو يمين مكفرة في قولهم جميعا ، كعزة الله ، وعلمه ، لأن هذه من صفات ذاته ، لم يزل موصوفا بها ، وقد وردت الأخبار بالحلف بعزة الله تعالى .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث