الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 45 ] النوع الثالث والخمسون في تشبيهه واستعاراته .

التشبيه نوع من أشرف أنواع البلاغة وأعلاها .

قال المبرد في الكامل : لو قال قائل هو أكثر كلام العرب لم يبعد .

وقد أفرد تشبيهات القرآن بالتصنيف أبو القاسم بن البندار البغدادي في كتاب سماه " الجمان " وعرفه جماعة منهم السكاكي بأنه الدلالة على مشاركة أوامر لأمر في معنى .

وقال ابن أبي الإصبع : هو إخراج الأغمض إلى الأظهر .

وقال غيره : هو إلحاق شيء بذي وصف في وصفه .

وقال بعضهم : هو أن تثبت للمشبه حكما من أحكام المشبه به والغرض منه تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي وإدنائه البعيد من القريب ليفيد بيانا .

وقيل : الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار .

وأدواته حروف وأسماء وأفعال فالحروف : الكاف ، نحو : كرماد [ إبراهيم : 18 ] ، وكأن ، نحو : كأنه رءوس الشياطين [ الصافات : 65 ] .

[ ص: 46 ] والأسماء مثل وشبه ونحوهما مما يشتق من المماثلة والمشابهة .

قال الطيبي : ولا تستعمل مثل إلا في حال أو صفة لها شأن وفيها غرابة ، نحو : مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر [ آل عمران : 177 ] .

والأفعال ، نحو : يحسبه الظمآن ماء [ النور : 39 ] ، يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى [ طه : 66 ] .

قال في التلخيص اتباعا للسكاكي : وربما يذكر فعل ينبئ عن التشبيه ، فيؤتى في التشبيه القريب بنحو : ( علمت زيدا أسدا ) الدال على التحقيق . وفي البعيد بنحو : ( حسبت زيدا أسدا ) الدال على الظن وعدم التحقيق .

وخالف جماعة منهم الطيبي فقالوا : في كون هذه الأفعال تنبئ عن التشبيه نوع خفاء والأظهر أن الفعل ينبئ عن حال التشبيه في القرب والبعد ، وأن الأداة محذوفة مقدرة لعدم استقامة المعنى بدونه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث