الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حلف بكلام الله تعالى أو بالمصحف أو بالقرآن

جزء التالي صفحة
السابق

وإن حلف بكلام الله تعالى أو بالمصحف أو بالقرآن فهي يمين فيها كفارة واحدة ، وعنه : بكل آية كفارة ، وإن قال : أحلف بالله ، أو أشهد بالله ، أو أقسم بالله ، أو أعزم بالله كان يمينا . وإن لم يذكر اسم الله لم يكن يمينا إلا أن ينوي ، وعنه : يكون يمينا .

التالي السابق


( وإن حلف بكلام الله تعالى أو بالمصحف أو بالقرآن ) أو آية منه ( فهي يمين ) في قول عامتهم ، لأن القرآن كلام الله تعالى وصفة من صفات ذاته ، فتنعقد اليمين به ، ولم يكره أحمد الحلف بالمصحف ، لأن الحالف إنما قصد المكتوب فيه ، وهو القرآن ، فإنه عبارة عما بين دفتي المصحف بالإجماع ( فيها كفارة واحدة ) قدمه الأئمة ، منهم الجد ، وهو قياس المذهب ، وقاله الأكثر ، لأن الحلف بصفات الله تعالى ، وتكرار اليمين بها لا يوجب أكثر من كفارة ، فهذا أولى ، وكسائر الأيمان ( وعنه : بكل آية كفارة ) إن قدر ، قال في الكافي : هي المنصوصة عنه ، واختارها الخرقي ، وهي قول الحسن ، لما روى مجاهد مرفوعا : من حلف بسورة من القرآن فعليه بكل آية كفارة ويمين صبر . ورواه الأثرم أبو نصر السجزي ، وابن أبي داود في فضائل القرآن من حديث أبي هريرة ، وروي عن ابن مسعود أيضا ، قال أحمد : ما أعلم شيئا يدفعه ، وعنه : يجب مطلقا ، وفي الفصول : وجه بكل حرف ، وفي الروضة : من حلف بالمصحف فحنث فكفارة واحدة ، رواية واحدة ( وإن قال : أحلف ) أو حلفت ( بالله ، أو أشهد بالله ، أو أقسم بالله ، أو أعزم بالله كان يمينا ) في قول الأكثر سواء نوى اليمين ، أو أطلق ، ويشهد [ ص: 260 ] لذلك قوله تعالى : فيقسمان بالله ] المائدة : 106 [ وأقسموا بالله ] الأنعام : 109 [ 30 فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ] النور : 6 [ .

وقال عبد الله بن رواحة :

أقسمت بالله لتنزلنه طائعة أو لتكرهنه

.

وأنشد أعرابي :

أقسم بالله لنفعلنه

.

ولأنه لو قال : بالله ، ولم يذكر الفعل كان يمينا ، فإذا ضم إليه ما يؤكده ، كان أولى ، وحكاه ابن هبيرة عن الأكثر في : أقسم ، وأشهد بالله ( وإن لم يذكر اسم الله لم يكن يمينا ) لأنه يحتمل القسم بالله ، ويحتمل القسم بغيره ، فلم يكن يمينا كغيره مما يحتملهما ( إلا أن ينوي ) لأن النية تصرف اللفظ إلى القسم بالله ، فيجب جعله يمينا ، كما لو صرح به ، وقد ثبت له عرف الشرع والاستعمال ( وعنه : يكون يمينا ) لقول أبي بكر للنبي صلى الله عليه وسلم : أقسمت عليك لتخبرني بما أصبت مما أخطأت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقسم يا أبا بكر . رواه أبو داود . ولقول العباس للنبي : أقسمت عليك لتبايعنه ، فبايعه النبي صلى الله عليه وسلم ، وقال : أبررت قسم عمي .

لكن قال في المغني والشرح : عزمت وأعزم ليس يمينا ، ولو نوى ، لأنه لا شرع ولا لغة ، ولا فيه دلالة عليه ولو نوى .

تنبيه : إذا قال : آليت ، وآلي بالله ، يمين فيها كفارة ، صرح به جماعة ، وإن نوى الخبر عما يفعله ثانيا ، أو عما فعله ماضيا ، فليس يمينا ، قدمه في الرعاية ، وكذا إن قال : علي يمين ، وأراد عقد اليمين ، لأنه لم يأت باسم الله تعالى ، ولا صفته ، وإن قال : قسما بالله ، فهو يمين ، تقديره : أقسمت قسما .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث