الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي

قوله تعالى : قل إني نهيت أن أعبد الذين تدعون من دون الله لما جاءني البينات من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون هو الذي يحيي ويميت فإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون .

[ ص: 295 ] قوله تعالى : قل إني نهيت أي قل يا محمد : نهاني الله الذي هو الحي القيوم ولا إله غيره أن أعبد غيره . لما جاءني البينات من ربي أي دلائل توحيده وأمرت أن أسلم أذل وأخضع لرب العالمين وكانوا دعوه إلى دين آبائه ، فأمر أن يقول هذا .

قوله تعالى : هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا أي أطفالا . وقد تقدم هذا . ثم لتبلغوا أشدكم وهي حالة اجتماع القوة وتمام العقل . وقد مضى في [ الأنعام ] بيانه .

ثم لتكونوا شيوخا بضم الشين قراءة نافع وابن محيصن وحفص وهشام ويعقوب وأبي عمرو على الأصل ; لأنه جمع فعل ، نحو : قلب وقلوب ورأس ورءوس . وقرأ الباقون بكسر الشين لمراعاة الياء ، وكلاهما جمع كثرة ، وفي العدد القليل أشياخ والأصل أشيخ ، مثل فلس وأفلس إلا أن الحركة في الياء ثقيلة . وقرئ " شيخا " على التوحيد ، كقوله : طفلا والمعنى كل واحد منكم ، واقتصر على الواحد لأن الغرض بيان الجنس . وفي الصحاح : جمع الشيخ شيوخ وأشياخ وشيخة وشيخان ومشيخة ومشايخ ومشيوخاء ، والمرأة شيخة . قال عبيد [ ابن الأبرص ] : .


كأنها شيخة رقوب



وقد شاخ الرجل يشيخ شيخا بالتحريك على أصله وشيخوخة ، وأصل الياء متحركة فسكنت ; لأنه ليس في الكلام فعلول . وشيخ تشييخا أي : شاخ . وشيخته دعوته شيخا للتبجيل . وتصغير الشيخ شييخ وشييخ أيضا بكسر الشين ولا تقل : شويخ النحاس : وإن اضطر شاعر جاز أن يقول أشيخ مثل عين وأعين إلا أنه حسن في عين ; لأنها مؤنثة . والشيخ من جاوز أربعين سنة .

ومنكم من يتوفى من قبل قال مجاهد : أي : من قبل أن يكون شيخا ، أو من قبل هذه الأحوال إذا خرج سقطا . ولتبلغوا أجلا مسمى قال مجاهد : الموت للكل . واللام لام العاقبة . ولعلكم تعقلون ذلك فتعلموا أن لا إله غيره .

قوله تعالى : هو الذي يحيي ويميت زاد في التنبيه أي : هو الذي يقدر على الإحياء والإماتة . فإذا قضى أمرا أي أراد فعله قال : له كن فيكون ونصب " فيكون " ابن عامر على جواب الأمر . وقد مضى في [ البقرة ] القول فيه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث