الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط

قوله تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير وإن مسه الشر فيئوس قنوط ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي وما أظن الساعة قائمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض .

قوله تعالى : لا يسأم الإنسان من دعاء الخير أي لا يمل من دعائه بالخير . والخير هنا المال والصحة والسلطان والعز . قال السدي : والإنسان هاهنا يراد به الكافر . وقيل : الوليد بن المغيرة . وقيل : عتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف . وفي قراءة عبد الله " لا يسأم الإنسان من دعاء المال " وإن مسه الشر الفقر والمرض فيئوس من روح الله قنوط من رحمته . وقيل : يئوس من إجابة الدعاء قنوط بسوء الظن بربه . وقيل : يئوس أي : يئس من زوال ما به من المكروه " قنوط " أي : يظن أنه يدوم ، والمعنى متقارب .

قوله تعالى : ولئن أذقناه رحمة منا عاقبة ورخاء وغنى من بعد ضراء مسته ضر وسقم وشدة وفقر . ليقولن هذا لي أي هذا شيء أستحقه على الله لرضاه بعملي ، فيرى النعمة حتما واجبا على الله تعالى ، ولم يعلم أنه ابتلاه بالنعمة والمحنة ، ليتبين شكره وصبره . وقال ابن عباس : هذا لي أي : هذا من عندي . وما أظن الساعة قائمة ولإن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى [ ص: 333 ] أي الجنة ، واللام للتأكيد . يتمنى الأماني بلا عمل . قال الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب : للكافر أمنيتان ، أما في الدنيا فيقول : لإن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى ، وأما في الآخرة فيقول : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين و " يا ليتني كنت ترابا " . فلننبئن الذين كفروا بما عملوا أي لنجزينهم . قسم أقسم الله عليه . ولنذيقنهم من عذاب غليظ شديد .

قوله تعالى : وإذا أنعمنا على الإنسان يريد الكافر أعرض ونأى بجانبه . وقال ابن عباس : يريد عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف أعرضوا عن الإسلام وتباعدوا عنه . ومعنى نأى بجانبه أي : ترفع عن الانقياد إلى الحق وتكبر على أنبياء الله . وقيل : نأى تباعد . يقال : نأيته ونأيت عنه نأيا بمعنى تباعدت عنه ، وأنأيته فانتأى : أبعدته فبعد ، وتناءوا تباعدوا ، والمنتأى الموضع البعيد ، قال النابغة :


فإنك كالليل الذي هو مدركي وإن خلت أن المنتأى عنك واسع



وقرأ يزيد بن القعقاع و " ناء بجانبه " بالألف قبل الهمزة . فيجوز أن يكون من " ناء " إذا نهض . ويجوز أن يكون على قلب الهمزة بمعنى الأول .

وإذا مسه الشر أي أصابه المكروه فذو دعاء عريض أي كثير ، والعرب تستعمل الطول والعرض في الكثرة . يقال : أطال فلان في الكلام وأعرض في الدعاء إذا أكثر . وقال ابن عباس : فذو دعاء عريض فذو تضرع واستغاثة . والكافر يعرف ربه في البلاء ولا يعرفه في الرخاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث