الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد

قوله تعالى : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد .

قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد ومجاهد وأبو عمرو ويعقوب وابن وثاب والأعمش وغيرهما والكسائي ( ينزل ) مخففا . الباقون بالتشديد . وقرأ ابن وثاب أيضا والأعمش وغيرهما ( قنطوا ) بكسر النون ، وقد تقدم جميع هذا . والغيث المطر ، وسمي الغيث غيثا لأنه يغيث الخلق . وقد غاث الغيث الأرض أي : أصابها . وغاث الله البلاد يغيثها غيثا . وغيثت الأرض تغاث غيثا فهي أرض مغيثة ومغيوثة . وعن الأصمعي قال : مررت ببعض قبائل العرب وقد مطروا فسألت عجوزا منهم : أتاكم المطر ؟ فقالت : غثنا ما شئنا غيثا ، أي : مطرنا . وقال ذو الرمة : قاتل الله أمة بني فلان ما أفصحها! قلت لها كيف كان المطر عندكم ؟ فقالت : غثنا ما شئنا . ذكر الأول الثعلبي والثاني الجوهري . وربما سمي السحاب والنبات غيثا . والقنوط الإياس ، قاله قتادة وغيره . قال قتادة : ذكر أن رجلا قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين ، قحط المطر وقل الغيث وقنط الناس ؟ فقال : مطرتم إن شاء الله ، ثم قرأ : وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا والغيث ما كان نافعا في وقته ، والمطر قد يكون نافعا وضارا في وقته وغير وقته ، قاله الماوردي . وينشر رحمته قيل المطر ، وهو قول السدي . وقيل : ظهور [ ص: 29 ] الشمس بعد المطر ، ذكره المهدوي . وقال مقاتل : نزلت في حبس المطر عن أهل مكة سبع سنين حتى قنطوا ، ثم أنزل الله المطر . وقيل : نزلت في الأعرابي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المطر يوم الجمعة في خبر الاستسقاء ، ذكره القشيري ، والله أعلم . وهو الولي الحميد ( الولي ) الذي ينصر أولياءه . ( الحميد ) المحمود بكل لسان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث