الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم

قوله تعالى : وقالوا لو شاء الرحمن ما عبدناهم ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون .



قوله تعالى : وقالوا لو شاء الرحمن يعني قال المشركون على طريق الاستهزاء والسخرية : لو شاء الرحمن على زعمكم ما عبدنا هذه الملائكة . وهذا منهم كلمة حق أريد بها باطل . وكل شيء بإرادة الله ، وإرادته تجب وكذا علمه فلا يمكن الاحتجاج بها ، وخلاف المعلوم والمراد مقدور وإن لم يقع . ولو عبدوا الله بدل الأصنام لعلمنا أن الله أراد منهم ما حصل منهم . وقد مضى هذا المعنى في الأنعام عند قوله : سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا وفي " يس " : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه . وقوله : ما لهم بذلك من علم مردود إلى قوله وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا أي : ما لهم بقولهم : [ ص: 69 ] الملائكة بنات الله من علم ، قاله قتادة ومقاتل والكلبي . وقال مجاهد وابن جريج : يعني الأوثان ، أي : ما لهم بعبادة الأوثان من علم . ( من ) صلة . إن هم إلا يخرصون أي يحدسون ويكذبون ، فلا عذر لهم في عبادة غير الله عز وجل . وكان من ضمن كلامهم أن الله أمرنا بهذا أو رضي ذلك منا ، ولهذا لم ينهنا ولم يعاجلنا بالعقوبة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث