الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الرخصة في ذلك

باب الرخصة في ذلك

182 حدثنا مسدد حدثنا ملازم بن عمرو الحنفي حدثنا عبد الله بن بدر عن قيس بن طلق عن أبيه قال قدمنا على نبي الله صلى الله عليه وسلم فجاء رجل كأنه بدوي فقال يا نبي الله ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ فقال هل هو إلا مضغة منه أو قال بضعة منه قال أبو داود رواه هشام بن حسان وسفيان الثوري وشعبة وابن عيينة وجرير الرازي عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق حدثنا مسدد حدثنا محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه بإسناده ومعناه وقال في الصلاة

التالي السابق


باب الرخصة في ذلك

أي ترك الوضوء من مس الذكر .

( قال قدمنا ) : قال الزيلعي قال ابن حبان : إن طلق بن علي كان قدومه على [ ص: 243 ] النبي صلى الله عليه وسلم أول سنة من سني الهجرة حيث كان المسلمون يبنون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، ثم أخرج عن قيس بن طلق عن أبيه قال : بنيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مسجد المدينة . الحديث ( بدوي ) : بفتحتين . قال ابن رسلان : نسبة إلى البادية على غير قياس ، والبدوي خلاف الحضري . انتهى ( ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ ) : هل هو ناقض للوضوء ( هل هو إلا مضغة منه ) : أي ما هو أي الذكر إلا مضغة من الجسد ، والمضغة بضم الميم وسكون الضاد وفتح الغين المعجمتين : قطعة لحم ، أي كما لا ينقض الوضوء من مس الجسد والأعضاء فكذا لا ينقض الوضوء من مس الذكر ، لأن الذكر أيضا قطعة من الجسد ( أو بضعة منه ) : بفتح الباء الموحدة وسكون الضاد المعجمة ، والمضغة والبضعة لفظان مترادفان وهو شك من الراوي . والحديث يدل على أن مس الذكر لا ينقض الوضوء . قال الحازمي في الاعتبار : وذهب بعضهم إلى ترك الوضوء من مس الذكر آخذا بهذا الحديث . وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وعمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وحذيفة بن اليمان وعمران بن الحصين وأبي الدرداء وسعد بن أبي وقاص في إحدى الروايتين عنه وسعيد بن المسيب في إحدى الروايتين وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وربيعة بن أبي عبد الرحمن وسفيان الثوري وأبي حنيفة وأصحابه ويحيى بن معين وأهل الكوفة . انتهى .

وأما حديث طلق فقال الحافظ في التلخيص : أخرجه أحمد وأصحاب السنن والدارقطني وصححه عمرو بن علي الفلاس وقال : هو عندنا أثبت من حديث بسرة ، وروي عن ابن المديني أنه قال : هو عندنا أحسن من حديث بسرة . والطحاوي قال : إسناده مستقيم غير مضطرب بخلاف حديث بسرة ، وصححه أيضا ابن حبان والطبراني وابن حزم وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن الجوزي .

وإذا عرفت هذا فاعلم أن ابن حبان والطبراني وابن العربي وآخرين زعموا أن حديث طلق منسوخ لتقدم إسلام طلق وتأخر إسلام بسرة ، ولكن هذا غير دليل على النسخ عند المحققين من أئمة الأصول ، وبعضهم رجحوا حديث بسرة على حديث طلق لكثرة طرق حديث بسرة وصحتها وكثرة من صححه من الأئمة ولكثرة شواهده ، وقال البيهقي : [ ص: 244 ] يكفي في ترجيح حديث بسرة على حديث طلق أن حديث طلق لم يحتج الشيخان بأحد من رواته ، وحديث بسرة قد احتجا بجميع رواته . قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه ، وفي لفظ النسائي ورواية لأبي داود : في الصلاة . قال الإمام الشافعي : قد سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره وقد عارضه من وصفنا نعته وتثبته في الحديث . وقال يحيى بن معين : لقد اضطرب الناس في طلق بن قيس وأنه لا يحتج بحديثه . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا قيس بن طلق ليس ممن يقوم به حجة ووهناه ولم يثبتاه . ( بإسناده ) : بالإسناد السابق ( ومعناه ) : أي وبمعنى الحديث الأول وهو حديث عبد الله بن بدر ( وقال ) : أي محمد بن جابر في حديثه ( في الصلاة ) : أي ما ترى في رجل مس ذكره في الصلاة . والحاصل أن عبد الله بن بدر روى عن قيس بلفظ : ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ ، ولم يذكر فيه لفظ ( في الصلاة ) وروى مسدد وهشام بن حسان والثوري وشعبة وابن عيينة وجرير الرازي هؤلاء كلهم عن محمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه بلفظ ( في الصلاة ) أي يمس الرجل حال كونه في الصلاة . قال الخطابي : إنهم تأولوا خبر طلق أيضا على أنه أراد به المس ودونه الحائل ، واستدلوا على ذلك برواية الثوري وشعبة وابن عيينة أنه سأله عن مسه في الصلاة والمصلي لا يمس فرجه من غير حائل بينه وبينه قلت ولا يخفى بعد هذا التأويل .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث