الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ( أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين

قوله تعالى : أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك إنه هو السميع العليم .



قوله تعالى : أمرا من عندنا قال النقاش : الأمر هو القرآن أنزله الله من عنده . وقال ابن عيسى : هو ما قضاه الله في الليلة المباركة من أحوال عباده . وهو مصدر في موضع الحال . وكذلك رحمة من ربك وهما عند الأخفش حالان ، تقديرهما : أنزلناه آمرين به وراحمين . المبرد : ( أمرا ) في موضع المصدر ، والتقدير : أنزلناه إنزالا . الفراء والزجاج : ( أمرا ) نصب ب ( يفرق ) ، مثل قولك ( يفرق فرقا ) فأمر بمعنى فرق فهو مصدر ، مثل قولك : يضرب ضربا . وقيل : يفرق يدل على يؤمر ، فهو مصدر عمل فيه ما قبله . إنا كنا مرسلين . رحمة من ربك

[ ص: 120 ] قال الفراء ( رحمة ) مفعول ب ( مرسلين ) والرحمة النبي - صلى الله عليه وسلم - . وقال الزجاج : ( رحمة ) مفعول من أجله ، أي : أرسلناه للرحمة . وقيل : هي بدل من قوله ( أمرا ) وقيل : هي مصدر . الزمخشري : ( أمرا ) نصب على الاختصاص ، جعل كل أمر جزلا فخما بأن وصفه بالحكيم ، ثم زاده جزالة وكسبه فخامة بأن قال : أعني بهذا الأمر أمرا حاصلا من عندنا ، كائنا من لدنا ، وكما اقتضاه علمنا وتدبيرنا . وفي قراءة زيد بن علي ( أمر من عندنا ) على : هو أمر ، وهي تنصر انتصابه على الاختصاص . وقرأ الحسن ( رحمة ) على : تلك هي رحمة ، وهي تنصر انتصابها بأنه مفعول له .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث