الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه

قوله تعالى : قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم .

قوله تعالى : قالوا ياقومنا إنا سمعنا كتابا أنزل من بعد موسى أي القرآن ، وكانوا مؤمنين بموسى . قال عطاء : كانوا يهودا فأسلموا ، ولذلك قالوا : أنزل من بعد موسى وعن ابن عباس : أن الجن لم تكن سمعت بأمر عيسى ، فلذلك قالت : أنزل من بعد موسى

مصدقا لما بين يديه يعني ما قبله من التوراة . يهدي إلى دين الحق . وإلى طريق مستقيم دين الله القويم . يا قومنا أجيبوا داعي يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا يدل على أنه كان مبعوثا إلى الجن والإنس . قال مقاتل : ولم يبعث الله نبيا إلى الجن والإنس قبل محمد صلى الله عليه وسلم .

قلت : يدل على قوله ما في صحيح مسلم عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى كل أحمر وأسود وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي وجعلت لي الأرض طيبة طهورا ومسجدا فأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة [ ص: 201 ] شهر وأعطيت الشفاعة . قال مجاهد : الأحمر والأسود : الجن والإنس . وفي رواية من حديث أبي هريرة وبعثت إلى الخلق كافة وختم بي النبيون

وآمنوا به أي بالداعي ، وهو محمد صلى الله عليه وسلم . وقيل : به أي : بالله ، لقوله : يغفر لكم من ذنوبكم قال ابن عباس : فاستجاب لهم من قومهم سبعون رجلا ، فرجعوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فوافقوه بالبطحاء ، فقرأ عليهم القرآن وأمرهم ونهاهم .

مسألة : هذه الآي تدل على أن الجن كالإنس في الأمر والنهي والثواب والعقاب . وقال الحسن : ليس لمؤمني الجن ثواب غير نجاتهم من النار ، يدل عليه قوله تعالى : يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم وبه قال أبو حنيفة قال : ليس ثواب الجن إلا أن يجاروا من النار ، ثم يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم . وقال آخرون : إنهم كما يعاقبون في الإساءة يجازون في الإحسان مثل الإنس . وإليه ذهب مالك والشافعي وابن أبي ليلى . وقد قال الضحاك : الجن يدخلون الجنة ويأكلون ويشربون . قال القشيري : والصحيح أن هذا مما لم يقطع فيه بشيء ، والعلم عند الله .

قلت : قوله تعالى : ولكل درجات مما عملوا يدل على أنهم يثابون ويدخلون الجنة ; لأنه قال في أول الآية : يامعشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي إلى أن قال ولكل درجات مما عملوا . والله أعلم ، وسيأتي لهذا في سورة ( الرحمن ) مزيد بيان إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث