الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( باب التيمم ) ( وهو ) لغة القصد قال تعالى { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } يقال : يممت فلانا وتيممته وأممته إذا قصدته ومنه { ولا آمين البيت الحرام } وقول الشاعر :

وما أدري إذا يممت أرضا أريد الخير أيهما يليني     أألخير الذي أنا مبتغيه
أم الشر الذي هو مبتغيني

وشرعا ( مسح الوجه واليدين بتراب طهور على وجه مخصوص ) يأتي تفصيله .

وهو ثابت بالإجماع وسنده قوله تعالى { فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا } الآية ، وحديث عمار وغيره وهو من خصائص هذه الأمة ; لأن الله تعالى لم يجعله طهورا لغيرها ، توسعة عليها وإحسانا إليها ، والتيمم ( بدل عن طهارة الماء ) .

; لأنه مترتب عليها ، يجب فعله عند عدم الماء ، ولا يجوز مع وجوده إلا لعذر ، وهذا شأن البدل ( ويجوز ) التيمم ( حضرا وسفرا ، ولو ) كان السفر ( غير مباح أو ) كان ( قصيرا ) [ ص: 161 ] دون المسافة ( ; لأن التيمم عزيمة لا يجوز تركه ) عند وجود شرطه .

( قال القاضي لو خرج إلى ضيعة له تقارب البنيان والمنازل ، ولو بخمسين خطوة ، جاز له التيمم ) أي : بشرطه ( و ) جاز له ( الصلاة ) النافلة ( على الراحلة ، وأكل الميتة للضرورة ) ; لأنه مسافر عرفا ( ويجوز ) وعبارة المبدع : وهو مشروع ، والمعنى أنه يجب حيث يجب التطهر بالماء ، ويسن حيث يسن ذلك فيشرع ( لكل ما يفعل بالماء ) أي : بطهارته ( عند العجز عنه ) أي : عن استعمال الماء ، لعدم أو مرض ونحوهما ( شرعا من ) بيان لما يفعل بالماء ( صلاة ) فرض أو نفل ( وطواف ) فرض أو نفل ( وسجود تلاوة وشكر ، وقراءة قرآن ومس مصحف ) .

وقال الموفق : إن احتاج إليه ( ووطء حائض انقطع دمها ) ولو لم يكن بالواطئ جراح أو لم يصل به ابتداء ( ولبث في مسجد ) إذا تعذر الوضوء عاجلا ، وأراد اللبث للغسل فيه ( سوى جنب وحائض ونفساء انقطع دمهما في مسألة تقدمت في الباب قبله ) وهي : ما إذا تعذر الوضوء واحتاجوا للبث فيه ، فإنه يجوز بلا تيمم وتقدم أنه به أولى .

( و ) سوى ( نجاسة على غير بدن ) وهي النجاسة على الثوب وفي البقعة ، فلا يصح التيمم لهما ، بخلاف نجاسة البدن وتأتي ( ولا يكره الوطء لعادم الماء ) ولو لم يخف العنت ، إذ الأصل في الأشياء الإباحة إلا لدليل ( والتيمم مبيح ) للصلاة ونحوها .

و ( لا يرفع الحدث ) لقوله صلى الله عليه وسلم في حديث أبي ذر : { فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك فإنه خير لك } صححه الترمذي ، ولو رفع الحدث لم يحتج إلى الماء إذا وجده ( ولا يصح ) التيمم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث