الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها

قوله تعالى : وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شيء قديرا .



قوله تعالى : ( وأخرى ) أخرى معطوفة على هذه ، أي : فعجل لكم هذه المغانم ومغانم أخرى . لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها قال ابن عباس : هي الفتوح التي فتحت على المسلمين ، كأرض فارس والروم ، وجميع ما فتحه المسلمون . وهو قول الحسن ومقاتل وابن أبي ليلى . وعن ابن عباس أيضا والضحاك وابن زيد وابن إسحاق : هي خيبر ، وعدها الله نبيه قبل أن يفتحها ، ولم يكونوا يرجونها حتى أخبرهم الله بها . وعن الحسن أيضا وقتادة : هو فتح مكة . وقال عكرمة : حنين ; لأنه قال : لم تقدروا عليها وهذا يدل على تقدم محاولة لها وفوات درك المطلوب في الحال كما كان في مكة ، قاله القشيري . وقال مجاهد : هي ما يكون إلى يوم القيامة . ومعنى قد أحاط الله بها : أي : أعدها لكم . فهي كالشيء الذي قد أحيط به من جوانبه ، فهو محصور لا يفوت ، فأنتم وإن لم تقدروا عليها في الحال فهي محبوسة عليكم لا تفوتكم . وقيل : أحاط الله بها علم أنها ستكون لكم ، كما قال : وأن الله قد أحاط بكل شيء علما . وقيل : حفظها الله عليكم . ليكون فتحها لكم . وكان الله على كل شيء قديرا

[ ص: 255 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث