الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين

قوله تعالى : وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم

قوله تعالى : وفي موسى أي وتركنا أيضا في قصة موسى آية . وقال الفراء : هو معطوف على قوله : وفي الأرض آيات وفي موسى .

إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين أي بحجة بينة وهي العصا . وقيل : أي بالمعجزات من العصا وغيرها .

قوله تعالى : فتولى بركنه أي فرعون أعرض عن الإيمان بركنه أي بجموعه وأجناده ; قاله ابن زيد . وهو معنى قول مجاهد ، ومنه قوله : أو آوي إلى ركن شديد يعني المنعة والعشيرة . وقال ابن عباس وقتادة : بقوته . ومنه قول عنترة :

فما أوهى مراس الحرب ركني ولكن ما تقادم من زماني

وقيل : بنفسه . وقال الأخفش : بجانبه ; كقوله تعالى : أعرض ونأى بجانبه وقاله [ ص: 47 ] المؤرج . الجوهري : وركن الشيء جانبه الأقوى ، وهو يأوي إلى ركن شديد أي عزة ومنعة . القشيري : والركن جانب البدن . وهذا عبارة عن المبالغة في الإعراض عن الشيء . وقال ساحر أو مجنون " أو " بمعنى الواو ، لأنهم قالوهما جميعا ؛ قاله المؤرج والفراء ، وأنشد بيت جرير :

أثعلبة الفوارس أو رياحا     عدلت بهم طهية والخشابا

وقد توضع " أو " بمعنى الواو ; كقوله تعالى : ولا تطع منهم آثما أو كفورا والواو بمعنى أو ، كقوله تعالى : فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع وقد تقدم جميع هذا .

فأخذناه وجنوده لكفرهم وتوليهم عن الإيمان فنبذناهم أي : طرحناهم في البحر في اليم وهو مليم يعني فرعون ، لأنه أتى ما يلام عليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث