الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين

قوله تعالى : وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا عن أمر ربهم فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين

قوله تعالى : وفي ثمود أي وفيهم أيضا عبرة وآية حين قيل لهم : عيشوا متمتعين بالدنيا حتى حين أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام . وقيل : معنى تمتعوا أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم .

فعتوا عن أمر ربهم أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة فأخذتهم الصاعقة أي : الموت . وقيل : هي كل عذاب مهلك . قال الحسين بن واقد : كل صاعقة في القرآن فهو العذاب . وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وابن محيصن ومجاهد والكسائي " الصعقة " يقال صعق الرجل صعقة وتصعاقا أي غشي عليه . وصعقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة . والصاعقة أيضا صيحة العذاب وقد مضى في " البقرة " وغيرها . وهم ينظرون إليها نهارا . فما استطاعوا من قيام قيل : معناه من نهوض . وقيل : ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم ; تقول : لا أقوم لهذا الأمر أي لا أطيقه . وقال ابن عباس : أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب .

وما كانوا منتصرين أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا ، أي ما كان لهم ناصر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث