الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب في المذي

206 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبيدة بن حميد الحذاء عن الركين بن الربيع عن حصين بن قبيصة عن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا مذاء فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم أو ذكر له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل إذا رأيت المذي فاغسل ذكرك وتوضأ وضوءك للصلاة فإذا فضخت الماء فاغتسل

التالي السابق


باب في المذي

فيه لغات أفصحها بفتح الميم وسكون الذال المعجمة وتخفيف الياء ثم بكسر الذال وتشديد الياء ، وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع وإرادته وقد لا يحس بخروجه ، كذا في الفتح .

( مذاء ) : صيغة مبالغة من المذي أي كثير المذي يقال مذى يمذي مثل مضى يمضي ثلاثيا ، ويقال أمذى يمذي رباعيا ( أغتسل ) : من المذي في الشتاء كما في بعض الروايات ( تشقق ظهري ) : أي حصل لي شقوق من شدة ألم البرد ( فذكرت ذلك ) : تلك الحالة التي حصلت لي ( أو ذكر له ) : هكذا وقع بالشك في هذه الرواية ، لكن في رواية النسائي والترمذي عن علي قال : سألت النبي صلى الله عليه وسلم بلا شك وكذا في رواية لابن حبان الإسماعيلي أن عليا قال سألت . ففي هذه الروايات أن عليا سأل عن ذلك بنفسه ، وفي رواية مالك والبخاري ومسلم عن علي أنه قال فأمرت المقداد بن الأسود فسأله ، وفي رواية للنسائي أن عليا قال أمرت عمار بن ياسر . وجمع ابن حبان بين هذا الاختلاف بأن عليا أمر عمارا أن يسأل ثم أمر المقداد بذلك ثم سأل بنفسه . قال الحافظ : وهو جمع جيد إلا بالنسبة إلى آخره لكونه مغايرا لقوله إنه استحى عن السؤال بنفسه ، فيتعين حمله على المجاز بأن بعض الرواة أطلق أنه سأل لكونه الآمر بذلك وبهذا جزم الإسماعيلي ثم النووي " لا تفعل " : أي لا تغتسل عند خروج المذي ( فاغسل ذكرك ) : قال النووي : والمراد به عند الشافعي والجماهير غسل ما أصابه المذي لا غسل جميع الذكر ، وحكي عن مالك وأحمد في رواية عنهما إيجاب غسل جميع الذكر ، وفيه دليل على أن الاستنجاء بالحجر [ ص: 275 ] إنما يجوز الاقتصار عليه في النجاسة المعتادة وهي البول والغائط ، والنادر كالدم والمذي فلا بد فيه من الماء ( فإذا فضخت الماء فاغتسل ) : الفضخ بالفاء والضاد المعجمة والخاء المعجمة الدفق أي إذا صببت المني بشدة وجامعت فاغتسل . والحديث فيه دليل ظاهر على أن خروج المذي لا يوجب الغسل وإنما يجب به الوضوء وهو مذهب الشافعي وأحمد ونعمان بن ثابت والجماهير . قال المنذري : وأخرجه النسائي وأخرجه البخاري ومسلم من حديث محمد بن علي وهو ابن الحنفية عن أبيه بنحوه مختصرا وأخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي ، وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث