الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى فليس له اليوم هاهنا حميم

قوله تعالى : فليس له اليوم هاهنا حميم ولا طعام إلا من غسلين لا يأكله إلا الخاطئون

قوله تعالى : فليس له اليوم هاهنا حميم خبر " ليس " قوله : له ولا يكون الخبر قوله : ها هنا لأن المعنى يصير : ليس ها هنا طعام إلا من غسلين ، ولا يصح ذلك ; لأن ثم طعاما غيره . و ها هنا متعلق بما في له من معنى الفعل . والحميم ها هنا القريب . أي ليس له قريب يرق له ويدفع عنه . وهو مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار ; كأنه الصديق الذي يرق ويحترق قلبه له . والغسلين فعلين من الغسل ; فكأنه ينغسل من أبدانهم ، وهو صديد أهل النار السائل من جروحهم وفروجهم ، عن ابن عباس . وقال الضحاك والربيع بن أنس : هو شجر يأكله أهل النار . والغسل ( بالكسر ) : ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره . الأخفش : [ ص: 252 ] ومنه الغسلين ، وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ودمائهم . وزيد فيه الياء والنون كما زيد في عفرين . وقال قتادة : هو شر الطعام وأبشعه . ابن زيد : لا يعلم ما هو ولا الزقوم . وقال في موضع آخر : ليس لهم طعام إلا من ضريع يجوز أن يكون الضريع من الغسلين . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ; والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ; والمعنى فليس له اليوم ها هنا حميم إلا من غسلين ; ويكون الماء الحار .

" ولا طعام " أي وليس لهم طعام ينتفعون به .

لا يأكله إلا الخاطئون أي المذنبون . وقال ابن عباس : يعني المشركين . وقرئ " الخاطيون " بإبدال الهمزة ياء ، و " الخاطون " بطرحها . وعن ابن عباس : ما الخاطون كلنا نخطو . وروى أبو الأسود الدؤلي : ما الخاطون ؟ إنما هو الخاطئون . ما الصابون إنما هو الصابئون . ويجوز أن يراد الذي يتخطون الحق إلى الباطل ويتعدون حدود الله عز وجل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث