الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى أما من استغنى

قوله تعالى : أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى

[ ص: 185 ] قوله تعالى : أما من استغنى أي كان ذا ثروة وغنى فأنت له تصدى أي تعرض له ، وتصغي لكلامه . والتصدي : الإصغاء ; قال الراعي :


تصدى لوضاح كأن جبينه سراج الدجى يحني إليه الأساور

وأصله تتصدد من الصد ، وهو ما استقبلك ، وصار قبالتك ; يقال : داري صدد داره أي قبالتها ، نصب على الظرف . وقيل : من الصدى وهو العطش . أي تتعرض له كما يتعرض العطشان للماء ، والمصاداة : المعارضة . وقراءة العامة تصدى بالتخفيف ، على طرح التاء الثانية تخفيفا . وقرأ نافع وابن محيصن بالتشديد على الإدغام .

وما عليك ألا يزكى أي لا يهتدي هذا الكافر ولا يؤمن ، إنما أنت رسول ، ما عليك إلا البلاغ .

وأما من جاءك يسعى يطلب العلم لله وهو يخشى أي يخاف الله .

فأنت عنه تلهى أي تعرض عنه بوجهك وتشغل بغيره . وأصله تتلهى ; يقال : لهيت عن الشيء ألهى : أي تشاغلت عنه . والتلهي : التغافل . ولهيت عنه وتليت : بمعنى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث