الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الذين طغوا في البلاد

قوله تعالى : الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب

قوله تعالى : قوله تعالى : الذين طغوا في البلاد يعني عادا وثمود وفرعون طغوا أي تمردوا [ ص: 44 ] وعتوا وتجاوزوا القدر في الظلم والعدوان .

فأكثروا فيها الفساد أي الجور والأذى . والذين طغوا أحسن الوجوه فيه أن يكون في محل النصب على الذم . ويجوز أن يكون مرفوعا على : هم الذين طغوا ، أو مجرورا على وصف المذكورين : عاد ، وثمود ، وفرعون .

فصب عليهم ربك أي أفرغ عليهم وألقى يقال : صب على فلان خلعة ، أي ألقاها عليه . وقال النابغة :


فصب عليه الله أحسن صنعه وكان له بين البرية ناصرا

سوط عذاب أي نصيب عذاب . ويقال : شدته ; لأن السوط كان عندهم نهاية ما يعذب به . قال الشاعر :


ألم تر أن الله أظهر دينه     وصب على الكفار سوط عذاب

وقال الفراء : وهي كلمة تقولها العرب لكل نوع من أنواع العذاب . وأصل ذلك أن السوط هو عذابهم الذي يعذبون به ، فجرى لكل عذاب إذ كان فيه عندهم غاية العذاب . وقيل : معناه عذاب يخالط اللحم والدم من قولهم : ساطه يسوطه سوطا أي خلطه ، فهو سائط . فالسوط : خلط الشيء بعضه ببعض ومنه سمي المسواط . وساطه أي خلطه ، فهو سائط ، وأكثر ذلك يقال : سوط فلان أموره . قال :


فسطها ذميم الرأي غير موفق     فلست على تسويطها بمعان

قال أبو زيد : يقال أموالهم سويطة بينهم أي مختلطة . حكاه عنه يعقوب . وقال الزجاج : أي جعل سوطهم الذي ضربهم به العذاب . يقال : ساط دابته يسوطها أي ضربها بسوطه . وعن عمرو بن عبيد : كان الحسن إذا أتى على هذه الآية قال : إن عند الله أسواطا كثيرة ، فأخذهم بسوط منها . وقال قتادة : كل شيء عذب الله تعالى به فهو سوط عذاب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث