الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الذي جمع مالا وعدده

قوله تعالى : الذي جمع مالا وعدده

أي أعده - زعم - لنوائب الدهر ; مثل كرم وأكرم . وقيل : أحصى عدده ; قاله السدي . وقال الضحاك : أي أعد ماله لمن يرثه من أولاده . وقيل : أي فاخر بعدده وكثرته . والمقصود الذم على إمساك المال عن سبيل الطاعة . كما قال : مناع للخير ، وقال : وجمع فأوعى . وقراءة الجماعة جمع مخفف الميم . وشددها ابن عامر وحمزة والكسائي على التكثير . واختاره أبو عبيد ; لقوله : وعدده . وقرأ الحسن ونصر بن عاصم وأبو العالية جمع مخففا ، وعدده مخففا أيضا ; فأظهروا التضعيف لأن أصله عده وهو بعيد ; لأنه وقع في المصحف بدالين . وقد جاء مثله في الشعر ; لما أبرزوا التضعيف خففوه . قال :


مهلا أمامة قد جربت من خلقي إني أجود لأقوام وإن ضننوا

أراد : ضنوا وبخلوا ، فأظهر التضعيف ; لكن الشعر موضع ضرورة . قال المهدوي : من خفف وعدده فهو معطوف على المال ; أي وجمع عدده فلا يكون فعلا على إظهار التضعيف ; لأن ذلك لا يستعمل إلا في الشعر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث