الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان

203 [ ص: 358 ] 49 - باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان

206 - حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا زكرياء، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: " دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين". فمسح عليهما. [انظر: 182 - مسلم: 274 - فتح: 1 \ 309]

التالي السابق


حدثنا أبو نعيم، ثنا زكرياء، عن عامر، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: "دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين". فمسح عليهما.

الكلام عليه من أوجه:

أحدها:

هذا الحديث رواه عن عروة نافع بن جبير كما سلف في الباب قبله، وابن عون وعامر الشعبي، واشتهر عن عامر فرواه عنه زكريا بن أبي زائدة وغيره. وعنه أبو نعيم الفضل بن دكين وغيره. وأخرجه أبو داود عن مسدد، عن عيسى بن يونس، عن أبيه، عن الشعبي وابن عون.

ثانيها:

هذه السفرة هي غزوة تبوك كما ورد مبينا في رواية أخرى في الصحيح، وكانت في رجب سنة تسع.

[ ص: 359 ] ثالثها:

لأنزع: هو بكسر الزاي. والضمير في قوله: "دعهما" للخفين، وفي "أدخلتهما" للرجلين؛ فالضميران مختلفان.

ومعنى "طاهرتين" أي: تطهير الوضوء; إذ ذاك من شرط صحة المسح عليهما كما ستعلمه.

وقوله: (فمسح عليهما). فيه إضمار، تقديره: فأحدث فمسح عليهما; لأن وقت جواز المسح بعد الحدث ولا يجوز قبله; لأنه على طهارة الغسل.

رابعها: في أحكامه:

الأول: جواز المسح على الخفين، وقد سلف في الباب قبله.

الثاني: اشتراط الطهارة في اللبس، وبه قال الشافعي ومالك وأحمد وإسحاق، وخالف فيه أبو حنيفة وأبو ثور والمزني، وأبعد داود فقال بالجواز إذا كانتا طاهرتين، وإن لم يستبح الصلاة. والمسألة مبسوطة في شرحي للعمدة فلتراجع منه.

واستدل بعضهم بقوله: "فمسح عليهما" على أن المشروع هو مسح [ ص: 360 ] الأعلى; لأن لفظ "على" ظاهر في ذلك.

وفيه: تعليم السبب المبيح للمسح على الخف.

وفيه -كما قال المهلب-: المسح في السفر من غير توقيت، وهو مذهب الليث في حقه وحق المقيم، وروي عن جماعة من الصحابة، وحكي عن مالك أيضا، وقال الكوفيون والشافعي وأحمد: يمسح المقيم يوما وليلة، والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن، وهو مشهور مذهب مالك، وعنه رواية أنه مؤقت للحاضر دون المسافر، والثابت في السنة التوقيت، وما قابله فمستضعف، وما حكي عن عبد الرحمن بن مهدي من قوله: حديثان لا أصل لهما: التوقيت في المسح، والتسليمتان، عجيب.

وفيه أيضا: خدمة العالم، وأن للخادم أن يقصد إلى ما يعرف من خدمته. دون أن يؤمر بها.

وفيه أيضا: الفهم بالإشارة ورد الجواب عنها; لأن المغيرة لما أهوى للنزع فهم منه - صلى الله عليه وسلم - ما أراد فأفتاه بإجزاء المسح.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث