الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب كم فرض الله على عباده من الصلوات

جزء التالي صفحة
السابق

باب كم فرض الله على عباده من الصلوات

213 حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن أنس بن مالك قال فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الصلوات خمسين ثم نقصت حتى جعلت خمسا ثم نودي يا محمد إنه لا يبدل القول لدي وإن لك بهذه الخمس خمسين قال وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيد الله وأبي ذر وأبي قتادة ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري قال أبو عيسى حديث أنس حديث حسن صحيح غريب

التالي السابق


قوله : ( فرضت على النبي صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به الصلاة خمسين ) وفي رواية ثابت عن أنس عند مسلم : " فرض الله علي خمسين صلاة كل يوم وليلة " وفي رواية للبخاري : " فرض الله على أمتي خمسين صلاة " قال الحافظ : فيحتمل أن يقال في كل من رواية الباب اختصار ، أو يقال ذكر الفرض عليه يستلزم الفرض على الأمة وبالعكس إلا ما يستثنى من خصائصه .

( ثم نقصت حتى بلغت خمسا ) قال [ ص: 534 ] الحافظ قد حققت رواية ثابت أن التخفيف كان خمسا خمسا وهي زيادة معتمدة يتعين حمل باقي الروايات عليها .

( ثم نودي يا محمد إنه ) الضمير للشأن ( لا يبدل القول ) أي لا يغير ( وإن لك بهذا الخمس خمسين ) أي ثواب خمسين صلاة والحديث استدل به على فرضية الصلوات الخمس وعدم فرضية ما زاد عليها كالوتر ، وعلى جواز النسخ قبل الفعل ، قال الحافظ في الفتح : قال ابن بطال وغيره ألا ترى أنه عز وجل نسخ الخمسين بالخمس قبل أن تصلى ، ثم تفضل عليهم بأن أكمل لهم الثواب ، وتعقبه ابن المنير فقال : هذا ذكره طوائف من الأصوليين والشراح وهو مشكل على من أثبت النسخ قبل الفعل كالأشاعرة ، أو منعه كالمعتزلة ، لكونهم اتفقوا جميعا على أن لا يتصور قبل البلاغ ، وحديث الإسراء وقع فيه النسخ قبل البلاغ فهو مشكل عليهم جميعا ، وقال : وهذه نكتة مبتكرة ، قال الحافظ : إن أراد البلاغ لكل أحد فممنوع وإن أراد قبل البلاغ إلى أمته فمسلم ، لكن قد يقال : ليس هو بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم نسخا ؛ لأنه كلف بذلك قطعا ، ثم نسخ بعد أن بلغه وقبل أن يفعل فالمسألة صحيحة التصوير في حقه صلى الله عليه وسلم ، انتهى .

قوله : ( وفي الباب عن عبادة بن الصامت وطلحة بن عبيد الله وأبي قتادة وأبي ذر ومالك بن صعصعة وأبي سعيد الخدري ) أما حديث عبادة بن الصامت فأخرجه أحمد والنسائي عنه مرفوعا : خمس صلوات افترضهن الله تعالى ، من أحسن وضوءهن وصلاهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له على الله عهد أن يغفر له الحديث ، وروى مالك والنسائي نحوه .

وأما حديث طلحة بن عبيد الله فأخرجه الشيخان عنه قال : جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل نجد ثائر الرأس نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول . . . الحديث ، وفيه : " خمس صلوات في اليوم والليلة " الحديث .

وأما حديث أبي قتادة فلينظر من أخرجه .

وأما حديث أبي ذر فأخرجه الشيخان .

وأما حديث مالك بن صعصعة فأخرجه الشيخان أيضا .

وأما حديث أبي سعيد الخدري فلينظر من أخرجه .

قوله : ( حديث أنس حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد والنسائي والحديث طرف من حديث الإسراء الطويل وأخرجه الشيخان مطولا .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث