الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 29 ] كتاب الطهارة

التالي السابق


كتاب الطهارة .

بدأ المؤلف بذلك اقتداء بالأئمة ، منهم الشافعي ، لأن آكد أركان الدين بعد الشهادتين الصلاة ، ولا بد لها من الطهارة ، لأنها شرط طاعة متقدم على المشروط ، وهي تكون بالماء والتراب ، والماء هو الأصل ، وبدءوا بربع العبادات اهتماما بالأمور الدينية فقدموها على الدنيوية ، وقدموا ربع المعاملات على النكاح وما يتعلق به ، لأن سبب المعاملات وهو الأكل والشرب ونحوهما ضروري يستوي فيه الكبير ، والصغير ، وشهوته مقدمة على شهوة النكاح ، وقدموا النكاح على الجنايات والمخاصمات ، لأن وقوع ذلك في الغالب إنما هو بعد الفراغ من شهوة البطن والفرج ، وهذه مناسبة حسنة ذكرها المتولي في تتمته . ، ثم اعلم أن تعريف المركب متوقف على معرفة كل من مفرديه ، فالكتاب والكتب مصدران : صرح به جماعة ، وكتب يدور معناها على الجمع يقال : كتبت البغلة ، إذا جمعت بين شفريها بحلقة أو سير ، قالسالم بن دارة :


لا تأمنن فزاريا خلوت به على قلوصك واكتبها بأسيار

أي : واجمع بين شفريها بحلقة أو سير ، والقلوص في الإبل بمنزلة الجارية في الناس ، وتكتبت بنو فلان : إذا اجتمعوا ، ومنه قيل لجماعة الخيل : كتيبة ، والكتابة بالقلم كتابة ، لاجتماع الكلمات والحروف ، وقول من قال : إن [ ص: 30 ] الكتاب مشتق من الكتب عجيب ، لأن المصدر لا يشتق من مثله ، وجوابه أن المصدر أطلق وأريد به اسم المفعول وهو المكتوب ، كقولهم : ثوب نسج اليمن ، أي : منسوجه ، فكأنه قيل : المكتوب للطهارة ، والمكتوب للصلاة ونحوها ، أو أن المراد به الاشتقاق الأكبر ، وهو اشتقاق الشيء مما يناسبه مطلقا كالبيع مشتق من الباع ، وهي بالمثلثة عبارة عن الرمل المجتمع ، وهو خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذا .

وأما الطهارة : فمصدر طهر يطهر بضم الهاء فيهما كالضخامة ، وهو فعل لازم لا يتعدى إلا بالتضعيف ، فيقال : طهر ، وقد تفتح الهاء من " طهر " فيكون مصدره طهرا دون طهارة كحكم حكما ، وأما فعالة فلم يأت مصدرا لفعل ، ومعناها لغة : النظافة والنزاهة عن الأقذار ، ومادة " ن ز ه " ترجع إلى البعد ، وفي الصحيح عن ابن عباس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا دخل على مريض قال : لا بأس طهور إن شاء الله أي : مطهر من الذنوب ، وهي أقذار معنوية ، وشرعا : رفع ما يمنع الصلاة من حدث أو نجاسة بالماء ، أو رفع حكمه بالتراب ، ذكره في " المغني " و " الشرح " وأورد عليه عكسه الحجر ، وما في معناه في الاستجمار ، ودلك النعل ، وذيل المرأة على قول ، والأغسال المستحبة ، والتجديد ، والغسلة الثانية والثالثة ، فإنها طهارة شرعية ، ولا تمنع الصلاة ، ثم يحتاج إلى تقييدهما بكونهما طهورين ، وأجيب عن الأغسال المستحبة وما في معناه بأن ذلك مجاز لمشابهته الرافع في الصورة ، زاد ابن أبي الفتح : وما في [ ص: 31 ] معناه ، ورد بأنه مع ما فيه من الإجمال يوهم أن ( من حدث أو نجاسة ) بيان لما في معناه ، وليس كذلك ، وإنما هو لبيان ما يمنع الصلاة ، وفي " الوجيز " : استعمال الطهور في محل التطهير على الوجه المشروع ، ورد بأن فيه زيادة مع أنه حد للتطهير لا للطهارة ، فهو غير مطابق للمحدود .

وفي شرح الهداية : خلو المحل عما هو مستقذر شرعا ، وهو إما حسي ، ويسمى نجاسة ، وإما حكمي ، ويسمى حدثا ، فالتطهير إخلاء المحل من الأقذار الشرعية ، وفي ابن المنجا : استعمال الماء الطهور أو بدله في أعضاء مخصوصة على وجه مخصوص ، ورد بأنه قاصر ، وبأن الطهارة قد توجد حيث لا فعل بالكلية ، كالخمرة إذا انقلبت بنفسها خلا ، والأولى : أنها رفع الحدث ، وإزالة النجس ، وما في معنى ذلك ، لأن الشرع لم يرد باستعماله إلا فيهما ، فعند إطلاق لفظ الطهارة في كلام الشارع ، إنما ينصرف إلى الموضوع الشرعي ، وكذا كل ما له موضوع شرعي ولغوي كالصلاة ، فكتاب الطهارة : هو الجامع لأحكام الطهارة من بيان ما يتطهر به ، وما يتطهر له ، وما يجب أن يتطهر منه إلى غير ذلك .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث