الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب البول قائما

باب البول قائما

23 حدثنا حفص بن عمر ومسلم بن إبراهيم قالا حدثنا شعبة ح و حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة وهذا لفظ حفص عن سليمان عن أبي وائل عن حذيفة قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فمسح على خفيه قال أبو داود قال مسدد قال فذهبت أتباعد فدعاني حتى كنت عند عقبه

التالي السابق


باب البول قائما

أي ما حكمه

( حفص بن عمر ) : بن الحارث أبو عمر الحوضي البصري عن شعبة وهمام وطائفة ، وعنه البخاري وأبو داود ومحمد بن عبد الرحيم وإبراهيم بن يعقوب الجوزجاني ، قال أحمد : ثقة ثبت متقن ( ومسلم بن إبراهيم ) : الأزدي البصري [ ص: 41 ] عن مالك بن مغول وشعبة وخلق ، قال الترمذي : سمعت مسلم بن إبراهيم يقول كتبت عن ثمانمائة شيخ ، روى عنه البخاري وأبو داود ويحيى بن معين ومحمد بن نمير وخلق ، قال ابن معين : ثقة مأمون ، وقال العجلي وأبو حاتم ثقة ، زاد أبو حاتم : صدوق ( شعبة ) : بن الحجاج بن الورد ( مسدد ) : بن مسرهد ( أبو عوانة ) : الوضاح بن عبد الله الواسطي أحد الأئمة ، قال الحافظ : هو أحد المشاهير وثقه الجماهير ، وقال أبو حاتم : كان يغلط كثيرا إذا حدث من حفظه ، وكذا قال أحمد ، وقال ابن المديني : في أحاديثه عن قتادة لين لأن كتابه كان قد ذهب قلت : اعتمده الأئمة كلهم .

( وهذا لفظ حفص ) : أي اللفظ المذكور فيما بعد هو لفظ حفص بن عمر لا لفظ مسلم بن إبراهيم ( عن سليمان ) : بن مهران الأعمش أي يروي شعبة وأبو عوانة كلاهما عن سليمان ( أبي وائل ) : شقيق بن سلمة ( حذيفة ) : بن اليمان أبي عبد الله الكوفي صحابي جليل من السابقين ( سباطة قوم ) : بضم السين المهملة وبعدها موحدة ، هي المزبلة والكناسة تكون بفناء الدور مرفقا لأهلها ، وتكون في الغالب سهلة لا يرتد فيها البول على البائل ( فبال ) : رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكناسة ( قائما ) : للجواز أو لأنه لم يجد للقعود مكانا فاضطر للقيام .

قال الحافظ : قيل السبب في ذلك ما روي عن الشافعي وأحمد أن العرب كانت تستشفي لوجع الصلب بذلك ، فلعله كان به .

وروى الحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة قال : " إنما بال رسول الله صلى الله عليه وسلم قائما لجرح كان في مأبضه " والمأبض بهمزة ساكنة بعدها موحدة ثم معجمة : باطن الركبة ، فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود .

ولو صح هذا الحديث لكان فيه غنى عن جميع ما تقدم ، لكن ضعفه الدارقطني والبيهقي ، والأظهر أنه فعل ذلك لبيان الجواز ، وكان أكثر أحواله البول عن قعود .

وسلك أبو عوانة في صحيحه وابن شاهين فيه مسلكا آخر فزعما أن البول عن قيام منسوخ ، واستدلا عليه بحديث عائشة الذي قدمناه " ما بال قائما منذ أنزل عليه القرآن " وبحديثها أيضا " من حدثكم أنه كان يبول قائما فلا تصدقوه ، ما كان يبول إلا قاعدا " والصواب أنه غير منسوخ .

والجواب عن حديث عائشة أنه مستند إلى علمها فيحمل على ما وقع منه في البيوت ، وأما في غير البيوت فلم تطلع هي عليه ، وقد حفظه حذيفة وهو من كبار الصحابة ، وقد بينا أن ذلك كان بالمدينة ، فتضمن الرد على ما نفته من أن ذلك لم يقع بعد نزول القرآن .

وقد ثبت عن عمر وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم [ ص: 42 ] أنهم بالوا قياما ، وهو دال على الجواز من غير كراهة إذا أمن الرشاش . والله أعلم .

ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في النهي عنه شيء انتهى

( فمسح على خفيه ) : أي فتوضأ ومسح على خفيه مقام غسل الرجلين ( قال ) : حذيفة ( فدعاني ) : فقال يا حذيفة استرني كما عند الطبراني من حديث عصمة بن مالك ( حتى كنت عند عقبه ) : صلى الله عليه وسلم ، وعقب بالإفراد ، وفي بعض الروايات عقبيه .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث