الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 550 ] الخاص

الخاص : اللفظ الدال على شيء بعينه .

والتخصيص : بيان المراد باللفظ . أو بيان أن بعض مدلول اللفظ غير مراد بالحكم ، وهو جائز بدليل : خالق كل شيء [ الزمر : 62 ] ، تدمر كل شيء [ الأحقاف : 25 ] .

والمخصص هو المتكلم بالخاص ، وموجده .

واستعماله في الدليل المخصص مجاز .

والمخصصات تسعة :

الأول : الحس كخروج السماء والأرض من : تدمر كل شيء حسا .

الثاني : العقل ، وبه خص من لا يفهم من عموم النص نحو : ولله على الناس حج البيت [ آل عمران : 97 ] .

ووجوب تأخر المخصص ، وصحة تناول العام محل التخصيص ممنوع .

الثالث : الإجماع لقطعيته ، واحتمال العام وهو دليل نص مخصص .

التالي السابق


قوله : " الخاص " .

أي : هذا بيان أحكام الخاص والتخصيص والكلام عليهما ، والخاص : هو " اللفظ الدال على شيء بعينه " لأنه مقابل العام ، والعام يدل على أشياء من غير تعيين ; فوجب أن يكون الخاص ما ذكرناه ; فالعام ، كالرجال . والخاص ، كزيد ، وعمرو ، وهذا الرجل .

قوله : " والتخصيص : بيان المراد باللفظ ، أو بيان أن بعض مدلول اللفظ غير مراد بالحكم " ، هذان تعريفان للتخصيص متساويان .

مثال ذلك أن قوله سبحانه وتعالى : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم [ ص: 551 ] [ المائدة : 5 ] ، مخصص لقوله عز وجل : ولا تنكحوا المشركات [ البقرة : 221 ] ; فهو مبين أن المراد بالمشركات ما عدا الكتابيات ، أو أن بعض مدلول المشركات غير مراد بالتحريم ، وهن الكتابيات .

قوله : " وهو " ، يعني التخصيص ، جائز . قال الشيخ أبو محمد : لا نعلم اختلافا في جواز تخصيص العموم .

قلت : لأنه بيان كما ذكر في حده ، والبيان لا خلاف فيه على ما ذكر في بيانه ، بخلاف النسخ ; فإنه رفع وإبطال ; فاتجهت الشبهة في وقوعه .

قوله : " بدليل " ، أي : التخصيص جائز بدليل قوله عز وجل : وخلق كل شيء [ الأنعام : 101 ] ، خالق كل شيء [ الأنعام : 102 ] ، وهو مخصوص بذاته سبحانه وتعالى وصفاته ، إذ ليست مخلوقة . وقوله سبحانه وتعالى في صفة الريح التي أهلكت عادا : تدمر كل شيء بأمر ربها [ الأحقاف : 25 ] ، وهو مخصوص بأشياء كثيرة لم تدمرها ، كالسماوات والأرض .

قلت : هذه الآية يحتج بها الأصوليون على إطلاق العام وإرادة الخاص ، ولا حجة فيها ; لأنها جاءت في موضع آخر مقيدة بما يمنع الاستدلال بها على ذلك ، وهو قوله عز وجل : وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم [ الذاريات : 41 ، 42 ] ، والقصة واحدة ; فدل على أن قوله : تدمر كل شيء مقيد بما أتت عليه ، كأنه سبحانه قال : تدمر كل شيء أتت عليه ، وحينئذ يكون التدمير مختصا [ ص: 552 ] بذلك ; فتكون الآية خاصة أريد بها الخاص ; فلا يصح الاحتجاج بها على ما يذكرون .

قوله " والمخصص : هو المتكلم بالخاص وموجده ، واستعماله في الدليل المخصص مجاز " . يعني أن المخصص يستعمل حقيقة ومجازا ; فالمخصص حقيقة هو المتكلم بالخاص ، وهو الله تعالى ورسوله إذا صدر ذلك عنهما ، ووجد منهما ، والمخصص مجازا هو ذلك الكلام الخاص المبين للمراد بالعام ; فالله هو المخصص بالحقيقة ، لنكاح الكتابيات من عموم نكاح المشركات ، وقوله عز وجل : والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم [ المائدة : 5 ] ، يسمى مخصصا بعرف الاستعمال مجازا ، وذلك لأن التخصيص فعل ، والمخصص اسم فاعل ، والفعل إنما يصدر حقيقة عن فاعل حقيقي ، أما إسناده إلى الكلام ونحوه مما ليس بفاعل حقيقي ; فهو مجاز ، وجرى ذلك مجرى ما سبق من أن الناسخ بالحقيقة هو الله ، وإطلاق الناسخ على بعض النصوص مجاز .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث