الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

فصل في أحكام الجوار قال صلى الله عليه وسلم { ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه } متفق عليه من حديث ابن عمر وعائشة وجاء في معناه أحاديث كلها تدل على مثل ذلك وهذا الفصل وضع لبيان ما يجب من ذلك .

( وإن حصل في هوائه ) المملوك له هو أو منفعته ( أو ) في ( هواء جدار له فيه شركة ) في عينه أو منفعته ( أغصان شجرة غيره ) أو حصلت الأغصان على جداره ( فطالبه ) أي طالب رب العقار أو بعضه أو منفعته صاحب الأغصان ( بإزالتها لزمه ) أي لزم رب الأغصان إزالتها لأن الهواء تابع للقرار فوجب إزالة ما يشغله من ملك غيره كالدابة إذا دخلت ملكه وطريقه : إما بالقطع أو ليه إلى ناحية أخرى وسواء أثر ضررا أو لا ( فإن أبى ) رب الأغصان إزالتها ( لم يجبر ) لأنه أي حصولها في هوائه ( ليس من فعله ويضمن ربها ) أي الأغصان ( ما تلف بها بعد المطالبة ) قطع به في التنقيح .

وصحح في الإنصاف عدم الضمان ونقل الضمان عن المغني والشرح وشرح ابن رزين ونقل في المبدع عن الشرح أنه قدم عدم الضمان قلت وقدمه في المغني ، وهو قياس ما يأتي في الغصب فيمن مال حائطه لأنه ليس من فعله ، بل جعل في المغني هذه المسألة مبنية على تلك ( ولمن حصلت ) الأغصان ( في هوائه إزالتها ) إذا أبى مالكها ( بلا حكم حاكم ) لأن ذلك إخلاء ملكه الواجب إخلاؤه ( فإن أمكنه ) أي رب الهواء ( إزالتها ) أي الأغصان ( بلا إتلاف ) لها ( ولا قطع من غير مشقة [ ص: 405 ] ولا غرامة مثل أن يلويها ونحوه لم يجز له إتلافها ) كالبهيمة الصائلة إذا اندفعت بدون القتل .

( فإن أتلفها في هذه الحالة غرمها ) لتعديه به ( وإن لم يمكنه إزالتها إلا بقطع ونحوه فله ذلك ولا شيء عليه ) كالصائل إذا لم يندفع إلا بالقتل ( وإن صالح رب الأغصان عن ذلك ) أي عن بقاء الأغصان بهوائه ( بعوض لم يصح ) الصلح ( رطبا كان الغصن أو يابسا ) لأن الرطب يزيد ويتغير واليابس ينقص وربما ذهب بالكلية .

( وفي المغني : اللائق بمذهبنا صحته ) أي الصلح مطلقا ( واختاره ابن حامد وابن عقيل وجزم به جماعة ) منهم صاحب المنور وقدمه ابن رزين في شرحه ، لأن الحاجة داعية إلى ذلك لكثرتها في الأملاك المتجاورة وفي القلع إتلاف وضرر والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب قال في المغني وكذلك قوله : دعني أجري في أرضك ماء ولك أن تسقي به ما شئت ، وتشرب منه ونحو ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث