الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


2429 [ ص: 282 ] 2 - باب: القليل من الهبة 2568 - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن سليمان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت". [5178 - فتح: 5 \ 199]

التالي السابق


ذكر فيه حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت".

هذا الحديث من أفراده، وأخرجه في الأنكحة بلفظ: "لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت"، والكراع في حد الرسغ، وهو في البقر والغنم بمنزلة الوظيف في الفرس والبعير، أي: وهو خفه، وهو مستدق الساق، يذكر ويؤنث، وفي المثل: (أعطي) العبد كراعا فطلب ذراعا. والذراع من جيد اللحم، وقيل: إن الكراع هنا اسم موضع، وذكره الغزالي في "الإحياء" بلفظ: كراع الغميم، ولم أره كذلك، ويرده رواية الترمذي عن أنس مرفوعا: "لو أهدي إلي كراع لقبلت، ولو دعيت عليه لأجبت" ثم صححه.

وادعى صاحب "التنقيب على المهذب" أن سبب هذا الحديث: أن أم حكيم بنت وادع قالت: يا رسول الله، أتكره الهدية؟ فقال صلى الله عليه وسلم:

[ ص: 283 ] "ما أقبح رد الهدية! لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت".


فائدة: الذراع أفضل من الكراع، وكان صلى الله عليه وسلم يحب أكله؛ ولهذا سم فيه، وإنما كان يحبه; لأنه مبادئ الشاة، وأبعد من الأذى.

ثانية: قد ذكرنا الحديث من طريقين، وزيادة ثالث إن صح، وذكره ابن منده في "مستخرجه" أيضا، من حديث أبي الدرداء، وجابر بن عبد الله.

ثالثة: هذا منه صلى الله عليه وسلم حض لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف والتحاب، وإنما أخبر أنه لا يحتقر شيئا مما يهدى إليه، أو يدعى إليه; لئلا يمنع الباعث من المهاداة لاحتقار المهدي، وإنما أشار بالكراع وفرسن الشاة إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية لا إلى إعطاء الكراع والفرسن، ومهاداته; لأن أحدا لا يفعل ذلك.

رابعة: قوله: "لو أهدي إلي ذراع"؛ أي: لحم ذراع; لأن الذراع مؤنثة، وسمع من العرب: جاءته كتابي فخرقها.

وادعى ابن التين أن الكراع من الدواب: ما دون الكعب من غير الإنسان، ومن الإنسان ما دون الركبة. قال عن ابن فارس: كراع كل شيء طرفه.

[ ص: 284 ] وقال أبو عبيد: الأكارع قوائم الشاة، وأكارع الأرض أطرافها.

وفي الحديث: "لا بأس بالطلب في أكارع الأرض"؛ أي: أطرافها القاصية، شبهه بأكارع الشاة؛ أي: قوائمها.

قال: وفيه إجابة الدعوة لما قل أو كثر، وتقبلها هدية ليقتدى به فيه.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث