الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( وإن لم يجد الزاد والراحلة وهو قادر على المشي وله صنعة يكتسب بها كفايته لنفقته ، استحب له أن يحج ; لأنه يقدر على إسقاط الفرض بمشقة لا يكره تحملها ، فاستحب له إسقاط الفرض ، كالمسافر إذا قدر على الصوم في السفر ، وإن لم يكن له صنعة ويحتاج إلى تكفف الناس كره له أن يحج بمسألة ; لأن المسألة مكروهة ، ولأن في المسألة تحمل مشقة شديدة فكره )

التالي السابق


( الشرح ) قوله : لا يكره تحملها احتراز عن المسألة ( وقوله : ) يتكفف معناه : يسأل الناس شيئا في كفه ، وهذا الحكم الذي ذكره في المسألتين متفق عليه عندنا ، قال أصحابنا : ولو أمكنه أن يكري نفسه في طريقه استحب له الحج بذلك ، ولا يجب ذلك ، ودليلهما ما بينا في القادر على الصنعة فإن أكرى نفسه فحضر موضع الحج لزمه الحج ; لأنه متمكن الآن بلا مشقة وقد قدمنا أنه لا يجب عليه استقراض مال يحج به بلا خلاف .



( فرع ) قال الشافعي والأصحاب : يستحب لقاصد الحج أن يكون متخليا عن التجارة ونحوها في طريقه ، فإن خرج بنية الحج والتجارة فحج واتجر صح حجه وسقط عنه فرض الحج ، لكن ثوابه دون ثواب المتخلي عن التجارة ، وكل هذا لا خلاف فيه ، ودليل هذا مع ما سبق ثابت عن ابن عباس قال : " كانت عكاظ ومكة وذو المجاز أسواقا في الجاهلية فمالوا أن يتجروا في المواسم ، فنزلت : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } - في مواسم الحج " رواه البخاري وعن ابن عباس أيضا : " أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفات وذي المجاز ومواسم الحج ، فخافوا البيع وهم حرم ، فأنزل الله - تعالى - : { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } - في مواسم الحج " رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري ومسلم .

وعن أبي أمامة التيمي قال : { كنت رجلا أكرى في هذا [ ص: 62 ] الوجه ، وإن ناسا يقولون : ليس لك حج ، فقال ابن عمر : أليس يحرم ويلبي ويطوف بالبيت ويفضي من عرفات ويرمي الجمار ؟ قلت : بلى ، قال : فإن لك حجا ، جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عما سألتني عنه فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية { ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم } فأرسل إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقرأ عليه هذه الآية وقال : لك حج } رواه أبو داود بإسناد صحيح . وعن عطاء عن ابن عباس ، أن رجلا سأله فقال : " أؤاجر نفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك إلى آخرها ؟ فقال ابن عباس : نعم أولئك لهم نصيب مما كسبوا ، والله سريع الحساب " رواه الشافعي والبيهقي بإسناد حسن .



( فرع ) في مذاهب العلماء فيمن عادته سؤال الناس أو المشي ، مذهبنا أنه لا يلزمه الحج ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد ، ونقله ابن المنذر من الحسن البصري ومجاهد وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق ، وبه قال بعض أصحاب مالك قال البغوي : هو قول العلماء ، وقال مالك : يلزمه الحج في الصورتين ، وبه قال داود ، وقال عكرمة : الاستطاعة صحة البدن ، قال ابن المنذر : لا يثبت في الباب حديث مسند قال : وحديث { ما السبيل ؟ قال : الزاد والراحلة } ضعيف ، وهو كما قال ، وقد سبق بيانه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث