الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن كان من مكة على مسافة تقصر فيها الصلاة ولم يجد راحلة نظرت - فإن كان قادرا على المشي - وجب عليه ; لأنه يمكنه الحج من غير مشقة شديدة ، وإن كان زمنا لا يقدر على المشي ويقدر على الحبو ، لم يلزمه ; لأن المشقة في الحبو في المسافة القريبة أكثر من المشقة في المسافة البعيدة في السير ، وإن كان من أهل مكة وقدر على المشي إلى مواضع النسك من غير خوف وجب عليه ; لأنه يصير مستطيعا بذلك )

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا : من كان في مكة أو كانت داره من مكة على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ، فإن كان قويا على المشي لزمه الحج ، ولا يشترط وجود الراحلة ; لأنه ليس في المشي في هذه الحالة مشقة كثيرة ، وإن كان ضعيفا لا يقوى على المشي أو يناله به ضرر ظاهر اشترطت الراحلة لوجوب الحج عليه ، وكذا المحمل إن لم يمكنه الركوب ، ولا يلزمه الزحف والحبو ، هكذا قطع به المصنف والجماهير ، وحكى الدارمي وجها أنه يلزمه الحبو ، حكاه عن حكاية ابن القطان وهو شاذ أو غلط ، وحكى الرافعي أن القريب من مكة كالبعيد فلا يلزمه الحج إلا بوجود الراحلة ، وهو ضعيف أو غلط ، واتفق جمهور أصحابنا على اشتراط وجود الزاد لوجوب الحج على هذا القريب ، فإن لم يمكنه فلا حج عليه ; لأن الزاد لا يستغنى عنه بخلاف الراحلة ، وحكى القاضي حسين في تعليقه وجها أنه لا يشترط لوجوب الحج على هذا القريب وجود الزاد ، والصواب المشهور اشتراطه . [ ص: 73 ] لكن قال الماوردي والقاضي حسين وصاحب البيان وآخرون في اعتبار زاده كلاما حسنا ، قالوا : إن عدم الزاد ، وكان له صنعة يكتسب بها كفايته وكفاية عياله ، ويفضل له مؤنة حجة ، لزمه الحج ، وإن لم يكن له صنعة ، أو كانت بحيث لا يفضل منها شيء عن كفايته وكفاية عياله ، وإذا اشتغل بالحج أضر بعياله لم يجب عليه الحج قال الماوردي : ومقامه على عياله في هذه الحالة أفضل ، والله أعلم . واعلم أن المصنف جعل القريب الذي لا يشترط لوجوب الحج عليه الراحلة إذا أطاق المشي هو من كان دون مسافة القصر من مكة ، ولم يقل من الحرم ، وهكذا صرح باعتباره من مكة شيخه القاضي أبو الطيب في المجرد ، والدارمي والقاضي حسين وصاحب الشامل والبغوي والمتولي وصاحبا العدة والبيان ، والرافعي وآخرون ، وضبطه آخرون بالحرم ، فقالوا : القريب من بينه وبين الحرم مسافة لا تقصر فيها الصلاة ممن صرح بهذا الماوردي والمحاملي والجرجاني وغيرهم وهذا الخلاف نحو الخلاف في حاضر المسجد ، وهو من كان دون مسافة القصر ، وهل يعتبر من مكة أم من الحرم ؟ وسنوضحهما في موضعهما إن شاء الله لكن الأشهر هنا اعتبار مكة وهناك اعتبار الحرم وبهذا قطع المصنف والجمهور والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث