الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا وهب هبة وقبضها الآخر، ولم يقل قبلت

2460 [ ص: 365 ] 20 - باب: إذا وهب هبة وقبضها الآخر، ولم يقل: قبلت 2600 - حدثنا محمد بن محبوب، حدثنا عبد الواحد، حدثنا معمر، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت. فقال: "وما ذاك؟". قال: وقعت بأهلي في رمضان. قال: "تجد رقبة؟". قال: لا. قال: "فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين". قال: لا. قال: "فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟". قال: لا. قال: فجاء رجل من الأنصار بعرق -والعرق: المكتل- فيه تمر، فقال: " اذهب بهذا فتصدق به". قال: على أحوج منا يا رسول الله؟! والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. قال: "اذهب فأطعمه أهلك". [انظر: 1936 - مسلم: 1111 - فتح: 5 \ 223]

التالي السابق


ذكر فيه حديث المجامع في رمضان، وفيه قال: "اذهب بهذا فتصدق به".

رواه عن محمد بن محبوب (خ. د. س)، وهو محمد بن الحسن (خ. د. س) بن هلال بن أبي زينب القرشي البناني، أبو جعفر، وقيل: أبو عبد الله المعروف بابن محبوب، ومحبوب لقب لأبيه الحسن، مات محمد سنة ثلاث وعشرين ومائتين، وقيل: سنة اثنتين وعشرين، روى عنه البخاري وأبو داود، وروى النسائي عن رجل عنه.

ولا شك أن القبض في الهبة هو غاية القبول، قال ابن بطال: ولا يحتاج القابض أن يقول: قبلت، وهو قد قبضها، قال: وعلى هذا جماعة العلماء، ألا ترى أن الواقع على أهله في رمضان قبض من [ ص: 366 ] الشارع المكتل من التمر ولم يقل: قد قبلت؛ إذ كان مستغنيا عنه بالقبض، ومثل هذا المعنى في حديث جابر حين اشترى منه الشارع الجمل، فلما رجع إليه الثمن قال: "الثمن والجمل لك". ولم يقل له جابر: قد قبلته يا رسول الله.

فدل ذلك أن الهبة تتم بإعطاء الواهب وقبض الموهوب له، دون قوله باللسان: قد قبلت.

وأما إذا قال: قبلت ولم يقبض. فتعود المسألة إلى ما سلف من اختلافهم في قبض الهبة في الباب قبله.

قلت: مذهبنا أنه لا بد من الإيجاب والقبول لفظا، كما في البيع وسائر التمليكات، فلا يقوم الأخذ والإعطاء مقامهما كما في البيع، قال الإمام: ولا شك أن من يصير إلى انعقاد البيع بالمعاطاة يجزئه في الهبة.

واختار ابن الصباغ من أصحابنا أن الهبة المطلقة لا تتوقف على إيجاب وقبول.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث