الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب إذا وهب جماعة لقوم، أو رجل لجماعة جاز

2466 [ ص: 377 ] 24 - باب: إذا وهب جماعة لقوم، أو رجل لجماعة جاز 2607 ، 2608 - حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، أن مروان بن الحكم، والمسور بن مخرمة أخبراه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم: "معي من ترون، وأحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت". وكان النبي صلى الله عليه وسلم انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف، فلما تبين لهم أن النبي صلى الله عليه وسلم غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا. فقام في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء جاءونا تائبين، وإني رأيت أن أرد إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء الله علينا فليفعل". فقال الناس: طيبنا يا رسول الله لهم. فقال لهم: "إنا لا ندري من أذن منكم فيه ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم". فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه أنهم طيبوا وأذنوا. وهذا الذي بلغنا من سبي هوازن. هذا آخر قول الزهري، يعني فهذا الذي بلغنا. [انظر: فتح: 5 \ 226]

التالي السابق


ثم ساق حديث مروان والمسور أنه - عليه السلام- حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه أن يرد إليهم سبيهم وأموالهم، فقال: "معي من ترون .. ". ثم ساق القصة، وقد سلف غير مرة، منها الوكالة، وهو مطابق لما بوب له.

أما هبة الجماعة للقوم؛ فإن الصحابة وهبوا هوازن السبي، وهو مشاع; لأن هوازن لم يقسموه بينهم، (ولا) حاز كل واحد منهم [ ص: 378 ] أهله إلا بعد أن حصل في ملكهم، وبعد أن نفذت هبة الصحابة لهم في السبي، ولم يكن لأحد منهم رجوع في شيء من ذلك; لأنهم طيبوا هبتهم وأمضوها، على شرط ألا يقبلوا العوض من النبي صلى الله عليه وسلم فيها، فهذا يرد قول

أبي حنيفة أن هبة المشاع الذي تتأتى فيه القسمة لا تجوز; لأن هوازن إنما حازوا أهليهم بعد تملكهم لهم، فهذا هبة الجماعة للجماعة.

وأما هبة الرجل للجماعة، فلأن الصحابة وإن كانوا قد طابت أنفسهم بهبة السبي، فإنما فعلوا ذلك من أجل شفاعته عندهم فيه، وأنه وعد بالعوض من لم تطب نفسه بالهبة، فكأنه هو الواهب; إذ كان السبب في الهبة، وأيضا فإنه - عليه السلام- كان له حق في جملة السبي فصح ما ذكره، وكذا قال ابن التين أنه يريد بقوله: ومن أحب أن يكون على حظه; حتى نعطيه مما يفيء الله علينا، فلو اختاروا ذلك لكان - عليه السلام- يقوم لهم بقدر ذلك من الفيء ويهبهم وحده.

وقوله: (مقسوما، أو غير مقسوم).

فإنما أراد أن المشاع والمقسوم، سواء في جواز الهبة، فكذلك ما ينقسم وما لا ينقسم، سواء في جواز الهبة.

وقال ابن المنير: احتمل عند البخاري أن يكون الصحابة وهبوا الوفد مباشرة، وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شفيع.

واحتمل أن يكونوا وهبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنه هو وهب الوفد فترجم على الاحتمال.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث