الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ويل يومئذ للمكذبين

ويل يومئذ للمكذبين

حمل هذه الجملة عن نظائرها الآتية في هذه السورة يقتضي أن تجعل استئنافا لقصد تهديد المشركين الذين يسمعون القرآن ، وتهويل يوم الفصل في نفوسهم ليحذروه ، وهو متصل في المعنى بجملة ( إنما توعدون لواقع ) اتصال أجزاء النظم ، فموقع جملة ( ويل يومئذ للمكذبين ) ابتداء الكلام ، وموقع جملة ( إذا النجوم طمست ) التأخر ، وإنما قدمت لتؤذن بمعنى الشرط . وقد حصل من تغيير النظم على هذا الوجه أن صارت جملة ( ويل يومئذ للمكذبين ) بمنزلة التذييل ، فحصل في هذا النظم أسلوب رائع ، ومعان بدائع . وبعض المفسرين جعل هذه الجملة جواب ( إذا ) ، أي يتعلق ( إذا ) بالاستقرار الذي في الخبر وهو للمكذبين . والتقدير : إذا حصل كذا وكذا حل الويل للمكذبين وهو كالبيان لقوله ( إنما توعدون لواقع ) ، فيحصل تأكيد الوعيد ، ولا يرد على هذا عرو الجواب عن الفاء الرابطة للجواب لأن جواب ( إذا ) جواب صوري وإنما هو متعلق ( إذا ) عومل معاملة الجواب في المعنى .

ثم إن هذه الجملة صالحة لمعنى الخبرية ولمعنى الإنشاء لأن تركيب ( ويل له ) يستعمل إنشاء بكثرة .

والويل : أشد السوء والشر .

[ ص: 428 ] وعلى جملة الأول يكون المراد بالمكذبين كذبوا بالقرآن وعلى الوجه الثاني في معنى الجملة جميع الذين كذبوا الرسل وجاءوهم به ، وبذلك العموم أفادت الجملة مفاد التذييل ، ويشمل ذلك المشركين الذين كذبوا بالقرآن والبعث إذ هم المقصود من هذه المواعظ وهم الموجه إليهم هذا الكلام فخوطبوا بقوله ( إنما توعدون لواقع ) .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث