الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون

كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون

خطاب للمشركين الموجودين الذين خوطبوا بقوله تعالى ( إنما توعدون لواقع ) وهو استئناف ناشئ عن قوله ( إنا كذلك نجزي المحسنين ) إذ يثير في نفوس المكذبين المخاطبين بهذه القوارع ما يكثر خطوره في نفوسهم من أنهم في هذه الدنيا في نعمة محققة وأن ما يوعدون به غير واقع فقيل لهم ( كلوا وتمتعوا قليلا ) .

فالأمر في قوله ( كلوا وتمتعوا ) مستعمل في الإمهال والإنذار ، أي ليس أكلكم وتمتعكم بلذات الدنيا بشيء لأنه تمتع قليل ثم مأواكم العذاب الأبدي قال [ ص: 446 ] تعالى ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) .

وجملة ( إنكم مجرمون ) خبر مستعمل في التهديد والوعيد بالسوء ، أي أن إجرامكم مهو بكم إلى العذاب ، وذلك مستفاد من مقابلة وصفهم بالإجرام بوصف المتقين بالإحسان إذ الجزاء من جنس العمل ، فالجملة واقعة موقع التعليل .

وتأكيد الخبر بـ ( إن ) لرد إنكارهم كونهم مجرمين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث