الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها

باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها

258 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك أن اليهود كانت إذا حاضت منهم المرأة أخرجوها من البيت ولم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيت فسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فأنزل الله سبحانه ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض إلى آخر الآية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم جامعوهن في البيوت واصنعوا كل شيء غير النكاح فقالت اليهود ما يريد هذا الرجل أن يدع شيئا من أمرنا إلا خالفنا فيه فجاء أسيد بن حضير وعباد بن بشر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول الله إن اليهود تقول كذا وكذا أفلا ننكحهن في المحيض فتمعر وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننا أن قد وجد عليهما فخرجا فاستقبلتهما هدية من لبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبعث في آثارهما فسقاهما فظننا أنه لم يجد عليهما

التالي السابق


باب مؤاكلة الحائض

أي الأكل مع الحائض ( ومجامعتها ) أي مخالطتها في البيت وقت الحيض ماذا حكمها .

( ولم يؤاكلوها ) أي لم يأكلوا معها ولم تأكل معهم ( ولم يجامعوها في البيت ) أي لم يخالطوها ولم يساكنوها في بيت واحد قاله النووي ( عن ذلك ) أي فعل اليهود مع نسائهم من ترك المؤاكلة والمشاربة والمجالسة معها ( عن المحيض ) أي الحيض أو مكانه ماذا يفعل بالنساء فيه ( قل هو أذى ) قذر أو محله أي شيء يتأذى به أي برائحته ( فاعتزلوا النساء ) أي اتركوا وطأهن ( في المحيض ) أي وقته أو مكانه ، والمراد من هذا الاعتزال ترك المجامعة لا ترك المجالسة والملابسة ( جامعوهن في البيوت ) أي خالطوهن في البيوت بالمجالسة والمضاجعة والمؤاكلة والمشاربة ( واصنعوا كل شيء ) من أنواع الاستمتاع كالمباشرة فيما فوق السرة وتحت الركبة بالذكر أو القبلة أو المعانقة أو اللمس أو غير ذلك ( غير النكاح ) قال الطيبي : إن المراد بالنكاح الجماع إطلاق لاسم السبب باسم المسبب ، لأن عقد النكاح سبب للجماع انتهى . وقوله : اصنعوا كل شيء هو تفسير للآية وبيان لاعتزلوا . فإن الاعتزال شامل للمجانبة عن المؤاكلة والمصاحبة والمجامعة ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد [ ص: 338 ] بالاعتزال ترك الجماع فقط لا غير ذلك ( فقالت اليهود ما يريد هذا الرجل ) يعنون به نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم ( أن يدع ) من ودع أي يترك ( إلا خالفنا فيه ) أي في الأمر الذي نفعله ( فجاء أسيد بن حضير ) بلفظ التصغير ( وعباد بن بشر ) بكسر الباء وسكون الشين وهما صحابيان مشهوران ( تقول كذا وكذا ) في ذكر مخالفتك إياهم في مؤاكلة الحائض ومشاربتها ومصاحبتها ( أفلا ننكحهن في المحيض ) أي أفلا نباشرهن بالوطء في الفرج أيضا ، لكي تحصل المخالفة التامة معهم ، والاستفهام إنكاري ( فتمعر ) كتغير وزنا ومعنى . قال الخطابي : معناه تغير ، والأصل في التمعر : قلة النضارة وعدم إشراق اللون ومنه مكان معر وهو الجدب الذي ليس فيه خصب ( حتى ظننا ) قال الخطابي : يريد علمنا ، فالظن الأول حسبان ، والآخر علم ويقين والعرب تحمل الظن مرة حسبانا ومرة علما ويقينا ، وذلك لاتصال طرفيهما ، فمبدأ العلم ظن وآخره علم ويقين . قال الله عز وجل الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم معناه يوقنون ( أن قد وجد عليهما ) يقال : وجد عليه يجد وجدا وموجدة بمعنى غضب ( فاستقبلتهما هدية من لبن ) أي جاءت مقابلة لهما في حال خروجهما من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فصادف خروجهما مجيء الهدية مقابلة لهما ( فبعث ) النبي صلى الله عليه وسلم ( في آثارهما ) أي وراء خطاهما لطلبهما فرجعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ( فسقاهما ) من ذلك اللبن المهدى إليه ( فظننا أنه ) صلى الله عليه وسلم ( لم يجد عليهما ) أي لم يغضب غضبا شديدا باقيا ، بل زال غضبه سريعا . والحديث فيه مسائل :

الأولى جواز الاستمتاع من الحائض غير الوطء والمؤاكلة والمجالسة معها . والثانية الغضب عن انتهاك محارم الله تعالى . الثالثة سكوت التابع عند غضب المتبوع وعدم مراجعته له بالجواب إن كان الغضب للحق . الرابعة المؤانسة والملاطفة بعد الغضب على من غضب عليه إن كان أهلا لها . وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث