الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 338 ] النوع الثاني والسبعون في فضائل القرآن .

أفرده بالتصنيف أبو بكر بن أبي شيبة ، والنسائي ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، وابن الضريس وآخرون .

وقد صح فيه أحاديث باعتبار الجملة وفي بعض السور على التعيين ، ووضع في فضائل القرآن أحاديث كثيرة ; ولذلك صنفت كتابا سميته " خمائل الزهر في فضائل السور " حررت فيه ما ليس بموضوع . وأنا أورد في هذا النوع فصلين .



الفصل الأول : فيما ورد في فضله على الجملة .

أخرج الترمذي والدارمي وغيرهما من طريق الحارث الأعور ، عن علي : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ستكون فتن قلت : فما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبار قصمه الله ، ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله ، وهو الصراط المستقيم ، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه ، من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم .

وأخرج الدارمي من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا : القرآن أحب إلى الله من السماوات والأرض ومن فيهن .

[ ص: 339 ] وأخرج أحمد والترمذي من حديث شداد بن أوس ما من مسلم يأخذ مضجعه فيقرأ سورة من كتاب الله تعالى إلا وكل الله به ملكا يحفظه ، فلا يقربه شيء يؤذيه حتى يهب متى هب .

وأخرج الحاكم وغيره من حديث عبد الله بن عمرو : من قرأ القرآن فقد استدرج النبوة بين جنبيه ، غير أنه لا يوحى إليه ، لا ينبغي لصاحب القرآن أن يحد مع من يحد ، ولا يجهل مع من يجهل ، وفي جوفه كلام الله .

وأخرج البزار من حديث أنس : إن البيت الذي يقرأ فيه القرآن يكثر خيره ، والبيت الذي لا يقرأ فيه القرآن يقل خيره .

وأخرج الطبراني من حديث ابن عمر : ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر ، ولا ينالهم الحساب ، هم على كثيب من مسك حتى يفرغ من حساب الخلائق : رجل قرأ القرآن ابتغاء وجه الله ، وأم به قوما وهم به راضون الحديث .

وأخرج أبو يعلى والطبراني من حديث أبي هريرة : القرآن غنى لا فقر بعده ، ولا غنى [ ص: 340 ] دونه .

وأخرج أحمد وغيره من حديث عقبة بن عامر : لو كان القرآن في إهاب ما أكلته النار .

وقال أبو عبيد : أراد بالإهاب قلب المؤمن وجوفه الذي قد وعى القرآن .

وقال غيره : معناه أن من جمع القرآن ثم دخل النار فهو شر من الخنزير .

وقال ابن الأنباري : معناه أن النار لا تبطله ، ولا تقلعه من الأسماع التي وعته ، [ ص: 341 ] والأفهام التي حصلته كقوله في الحديث الآخر : أنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء أي : لا يبطله ولا يقلعه من أوعيته الطيبة ومواضعه لأنه وإن غسله الماء في الظاهر لا يغسله بالقلع من القلوب .

وعند الطبراني من حديث عصمة بن مالك : لو جمع القرآن في إهاب ما أحرقته النار وعنده من حديث سهل بن سعد لو كان القرآن في إهاب ما مسته النار .

وأخرج الطبراني في الصغير من حديث أنس : من قرأ القرآن يقوم به آناء الليل والنهار ، يحل حلاله ويحرم حرامه ، حرم الله لحمه ودمه على النار ، وجعله مع السفرة الكرام البررة ، حتى إذا كان يوم القيامة كان القرآن حجة له .

وأخرج أبو عبيدة عن أنس مرفوعا : القرآن شافع مشفع ، وماحل مصدق ، من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار .

[ ص: 342 ] وأخرج الطبراني من حديث أنس : حملة القرآن عرفاء أهل الجنة .

وأخرج النسائي وابن ماجه والحاكم من حديث أنس قال : أهل القرآن هم أهل الله وخاصته .

وأخرج مسلم وغيره من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد ثلاث خلفات عظام سمان ؟ قلنا : نعم [ ص: 343 ] قال : ثلاث آيات يقرأ بهن أحدكم في صلاة خير له من ثلاث خلفات سمان .

وأخرج مسلم من حديث جابر بن عبد الله : خير الحديث كتاب الله .

وأخرج أحمد من حديث معاذ بن أنس : من قرأ القرآن في سبيل الله كتب مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أبي هريرة : ما من رجل يعلم ولده القرآن إلا توج يوم القيامة بتاج في الجنة .

وأخرج أبو داود وأحمد والحاكم من حديث معاذ بن أنس : من قرأ القرآن فأكمله وعمل به ، ألبس والده تاجا يوم القيامة ، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم ، فما ظنكم بالذي عمل بهذا .

وأخرج الترمذي وابن ماجه وأحمد من حديث علي : من قرأ القرآن فاستظهره فأحل حلاله ، وحرم حرامه ، أدخله الله الجنة ، وشفعه في عشرة من أهل بيته ، كلهم قد وجبت لهم النار .

وأخرج الطبراني من حديث أبي أمامة : من تعلم آية من كتاب الله استقبلته يوم [ ص: 344 ] القيامة تضحك في وجهه .

وأخرج الشيخان وغيرهما من حديث عائشة : الماهر في القرآن مع السفرة الكرام البررة ، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران .

وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث جابر : من جمع القرآن كانت له عند الله دعوة مستجابة ، إن شاء عجلها في الدنيا ، وإن شاء ادخرها له في الآخرة .

وأخرج الشيخان من حديث أبي موسى : مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ، طعمها طيب وريحها طيب . ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة ، طعمها طيب ولا ريح لها ، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ، ريحها طيب وطعمها مر ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ، طعمها مر ولا ريح لها .

وأخرج الشيخان من حديث عثمان : خيركم - وفي لفظ : إن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه [ ص: 345 ] زاد البيهقي في الأسماء : وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الله على سائر خلقه .

وأخرج الترمذي والحاكم من حديث ابن عباس : إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب .

وأخرج ابن ماجه من حديث أبي ذر : لأن تغدو فتتعلم آية من كتاب الله خير لك من أن تصلي مائة ركعة .

وأخرج الطبراني من حديث ابن عباس : من تعلم كتاب الله ثم اتبع ما فيه هداه الله به من الضلالة ، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب وأخرج ابن أبي شيبة من حديث أبي شريح الخزاعي : إن هذا القرآن سبب ، طرفه بيد الله ، وطرفه بأيديكم ، فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا ، ولن تهلكوا بعده أبدا .

[ ص: 346 ] وأخرج الديلمي من حديث علي : حملة القرآن في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله .

وأخرج الحاكم من حديث أبي هريرة : يجيء صاحب القرآن يوم القيامة فيقول القرآن : يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة ، ثم يقول : يا رب زده ، يا رب ارض عنه ، فيرضى عنه ، ويقال له : اقرأ وارقه ، ويزاد له بكل آية حسنة .

وأخرج من حديث عبد الله بن عمر : الصيام والقرآن يشفعان للعبد .

وأخرج من حديث أبي ذر إنكم لا ترجعون إلى الله بشيء أفضل مما خرج منه يعني القرآن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث