الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب المساقاة ، والمناصبة ، والمزارعة ) .

جمعها في باب لاشتراكها في الأحكام ( المساقاة ) مفاعلة من السقي ; لأنه أهم أمرها وكانت النخل بالحجاز تسقى نضحا ، أي من الآبار ، فيعظم أمره وتكثر مشقته وهي ( دفع أرض وشجر له ثمر مأكول ) خرج به الصفصاف والحور ، والعفص ، ونحوه ، والورد ونحوه ( لمن يغرسه ) ويعمل عليه بجزء مشاع معلوم من ثمرته أو منه وهي المناصبة وتأتي ( أو ) دفع شجر له ثمر مأكول ( مغروس معلوم ) بالمشاهدة ( لمن يعمل عليه ويقوم بمصلحته بجزء مشاع معلوم من ثمرته ) لا منه ولا بآصع أو دراهم ويأتي فعلمت : أن المساقاة أعم من المناصبة .

( والمزارعة ) مشتقة من الزرع وتسمى مخابرة من الخبار بفتح الخاء ، وهي الأرض اللينة ومؤاكرة ، والعامل فيها خبير ومؤاكر ( دفع أرض وحب لمن يزرعه ويقوم عليه ، أو ) دفع حب ( مزروع ) ينمى بالعمل ( لمن يعمل عليه بجزء مشاع معلوم من المتحصل ) والأصل في جوازها السنة فمنها ما روى ابن عمر قال { عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع } متفق عليه .

وقال أبو جعفر محمد بن الحسين بن علي بن أبي طالب عامل النبي - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر بالشطر ، ثم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم أهلوهم إلى اليوم يعطون الثلث أو الربع " وهذا عمل به الخلفاء الراشدون ولم ينكر فكان كالإجماع ; ولأن الحاجة تدعو إلى ذلك ; لأن كثيرا من الناس لا شجر لهم ويحتاجون إلى الثمر ; وأهل الشجر يحتاجون إلى العمل ففي تجويزها دفع للحاجتين ، وتحصيل لمنفعة كل منهما فجاز كالمضاربة .

( ويعتبر كون عاقديهما ) أي المساقاة والمزارعة ( جائزي التصرف ) ; لأن كلا منهما عقد معاوضة فاعتبر لها ذلك كالبيع ( فتجوز المساقاة في كل شجر له ثمر مأكول ) وإن لم يكن نخلا ولا كرما لما تقدم لا يقال : ابن عمر قد [ ص: 533 ] رجع عما روى ، لقوله " كنا نخابر أربعين سنة حتى حدثنا رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - { نهى عن المخابرة } ; لأنه لا يجوز حمل حديث رافع على ما يخالف الإجماع ; لأنه صلى الله عليه وسلم لم يزل يعامل أهل خيبر حتى مات ، ثم عمل به الخلفاء بعده ، ثم من بعدهم .

فكيف يتصور نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك بل هو محمول على ما روى البخاري عنه قال " كنا نكري الأرض بالناحية منها تسمى لسيد الأرض فربما يصاب ذلك وتسلم الأرض وربما تصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا فأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ " وروى تفسيره أيضا بشيء غير هذا من أنواع الفساد ، وهو مضطرب أيضا قال الإمام : رافع يروى عنه في هذا ضروب كأنه يريد : أن اختلاف الروايات عنه يوهن حديثه فعلى المذهب لا تصح المساقاة على ما ليس له ثمر مأكول ، كالصفصاف ، والسرو ، والورد ونحوها ، ; لأنه ليس منصوصا عليه ولا في معنى المنصوص عليه ; ولأن المساقاة إنما تكون بجزء من الثمرة وهذا لا ثمرة له .

( وقال الموفق ) والشارح ( تصح ) المساقاة ( على ماله ورق يقصد ، كتوت ، أو له زهر يقصد كورد ونحوه ) كياسمين ، إجراء للورق والزهر مجرى الثمرة ( وعلى قياسه ) أي قياس ماله ورق أو زهر يقصد ( شجر له خشب كحور وصفصاف ) لكن صرح الموفق والشارح : أنها لا تصح في الصنوبر والحور والصفصاف ونحوها بلا خلاف ، مع أن خشبه مقصود أيضا فكيف يقاس على كلامهما ما صرحا بنفيه إلا أن يقال : القصد منه إلزامهما الحجة ، أي هذا لازم لكم مع أنكم لا تقولون به وقوله ( بجزء مشاع معلوم من ثمره ) متعلق بقوله : فتجوز المساقاة ( أو ) من .

( ورقه ونحوه ) كزهره على قول الموفق والشارح ( بجعل ) أي يسمى ذلك الجزء ( للعامل ) أو لرب الشجر ، فيكون ما عداه للعامل كما تقدم في المضاربة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث