الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( فرع ) قال ابن المنذر أجمع العلماء على أن المرأة لا ترمل ولا تسعى بل تمشي

[ ص: 83 ]

التالي السابق


( فرع ) ذكرنا أن مذهبنا استحباب قراءة القرآن في الطواف ، وبه قال جمهور العلماء ، قال العبدري : هو قول أكثر الفقهاء ، وحكاه ابن المنذر عن عطاء ومجاهد والثوري وابن المبارك وأبي حنيفة وأبي ثور ، قال : وبه أقول ، وكره عروة بن الزبير والحسن البصري ومالك القراءة في الطواف . وعن أحمد روايتان كالمذهبين .



( فرع ) ذكرنا أن مذهبنا أن الطواف ماشيا أفضل ، فإن طاف راكبا بلا عذر فلا دم عليه ، وذكرنا المذاهب فيه فيما سبق .

( فرع ) الترتيب عندنا شرط لصحة الطواف بأن يجعل البيت عن يساره ، ويطوف على يمينه تلقاء وجهه فإن عكسه لم يصح ، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود وجمهور العلماء ، وقال أبو حنيفة يعيده إن كان بمكة ، فإن رجع إلى وطنه ولم يعده لزمه دم وأجزأه طوافه ، دليلنا الأحاديث السابقة



( فرع ) لو طاف في الحجر لم يصح عندنا ، وبه قال جمهور العلماء ( منهم ) عطاء والحسن البصري ومالك وأحمد وأبو ثور وابن المنذر . ونقله القاضي عن العلماء كافة سوى أبي حنيفة ، وقال أبو حنيفة : إن كان بمكة أعاده ، وإن رجع إلى وطنه بلا إعادة أراق دما وأجزأه طوافه .



[ ص: 83 ] فرع ) إذا أقيمت الصلاة المكتوبة وهو في أثناء الطواف فقطعه ليصليها فصلاها جاز له البناء على ما مضى منه ، كما سبق بيانه . قال ابن المنذر : وبه قال أكثر العلماء ( منهم ) ابن عمر وطاوس وعطاء ومجاهد والنخعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأصحاب الرأي . قال ولا أعلم أحدا خالف ذلك إلا الحسن البصري فقال : يستأنف



( فرع ) إذا حضرت جنازة وهو في أثناء الطواف فمذهبنا أن إتمام الطواف أولى ، وبه قال عطاء وعمرو بن دينار ومالك وابن المنذر . وقال الحسن بن صالح وأبو حنيفة : يخرج لها . وقال أبو ثور : لا يخرج ، فإن خرج استأنف .



( فرع ) قال ابن المنذر : أجمعوا على أنه يطاف بالصبي ويجزئه ، قال وأجمعوا على أنه يطاف بالمريض ويجزئه إلا عطاء فعنه قولان ( أحدهما ) هذا ( والثاني ) يستأجر من يطوف عنه



( فرع ) ذكرنا أن مذهبنا أن الشرب في الطواف مكروه أو خلاف الأولى فإن خالف وشرب لم يبطل طوافه ، وقال ابن المنذر : رخص فيه طاوس وعطاء وأحمد وإسحاق ، وبه أقول ، قال : ولا أعلم أن أحدا منعه .



( فرع ) لو طافت المرأة منتقبة وهي غير محرمة فمقتضى مذهبنا كراهته ، كما يكره صلاتها منتقبة . وحكى ابن المنذر عن عائشة أنها كانت تطوف منتقبة ، وبه قال الثوري وأحمد وإسحاق وابن المنذر ، وكرهه طاوس وجابر بن زيد .



( فرع ) لو حمل محرم محرما وطاف به ونوى كل واحد منهما الطواف بنفسه فقد ذكرنا أن في المسألة ثلاثة أقوال عندنا ( أصحها ) يقع الطواف للحامل ( والثاني ) للمحمول ( والثالث ) لهما ، وممن قال لهما [ ص: 84 ] أبو حنيفة وابن المنذر ، وقال مالك للحامل ، وعن أحمد روايتان رواية للحامل ورواية لهما .

( فرع ) لو بقي شيء من الطواف المفروض ولو طوفة أو بعضها ، لم يصح حتى يتمه ولا يتحلل حتى يأتي به . هذا مذهبنا قال جمهور العلماء ، وسبق خلاف أبي حنيفة وغيره فيه .



( فرع ) مذهبنا أنه يكفي للقارن لحجه وعمرته طواف واحد عن الإفاضة وسعي واحد ، وبه قال أكثر العلماء ( منهم ) ابن عمر وجابر بن عبد الله وعائشة وطاوس وعطاء والحسن البصري ومجاهد ومالك والماجشون وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود . وقال الشعبي والنخعي وجابر بن زيد وعبد الرحمن بن الأسود وسفيان الثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة : يلزمه طوافان وسعيان . وحكي هذا عن علي وابن مسعود . قال ابن المنذر : لا يصح هذا عن علي رضي الله عنه وأقرب ما احتج به لأبي حنيفة ما جاء عن علي رضي الله عنه في ذلك ، وهو ضعيف لا يحتج به ، كما سنذكره إن شاء الله تعالى . واحتج الشافعي والأصحاب بحديث عائشة رضي الله عنها قالت { خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا ، قالت : فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا أطوافا أخر بعدما رجعوا من منى بحجهم . وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافا واحدا } رواه البخاري ، ومسلم ، وعن جابر رضي الله عنه قال { لم يطف النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافا واحدا طوافه الأول } رواه مسلم . وهذا محمول على من كان منهم قارنا . [ ص: 85 ] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد منهما حتى يحل منهما جميعا } رواه الترمذي وقال حديث حسن ، قال : وقد رواه جماعة موقوفا على ابن عمر قال : والموقوف أصح ، هذا كلام الترمذي ، ورواه البيهقي بإسناد صحيح مرفوعا . وأما المروي عن علي رضي الله عنه في طوافين وسعيين فضعيف باتفاق الحفاظ ، كما سبق عن حكاية ابن المنذر . قال الشافعي : احتج بعض الناس في طوافين وسعيين برواية ضعيفة عن علي وروى البيهقي هذا الذي أشار إليه الشافعي بإسناده عن مالك بن الحارث عن أبي نصر قال " لقيت عليا رضي الله عنه وقد أهللت بالحج ، وأهل هو بالحج والعمرة ، فقلت : هل أستطيع أن أفعل كما فعلت ؟ قال : ذلك لو كنت بدأت بالعمرة ، قلت : كيف أفعل لو أردت ذلك ، قال : تهل بهما جميعا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما سعيين " . قال البيهقي : أبو نصر هذا مجهول ، قال وقد روي بإسناد ضعيف عن علي مرفوعا وموقوفا قال وقد ذكرته في الخلافيات ، قال : ومداره على الحسن بن عمارة وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن ، وكلهم ضعفاء لا يحتج بروايتهم



( فرع ) قد ذكرنا أنه إذا كان عليه طواف فرض ، فنوى بطوافه غيره انصرف إلى الفرض نص عليه الشافعي واتفق عليه الأصحاب ، هذا مذهبنا ، وقال أحمد : لا يقع عن فرضه إلا بتعيين النية قياسا على الصلاة ، وقياس أصحابنا على الإحرام بالحج ، وعلى الوقوف وغيره



( فرع ) ركعتا الطواف سنة على الأصح عندنا ، وبه قال مالك وأحمد وداود وقال أبو حنيفة : واجبتان



[ ص: 86 ] فرع ) قال ابن المنذر : أجمع العلماء على أن ركعتي الطواف تصحان حيث صلاهما إلا مالكا فإنه كره فعلهما في الحجر ، وقال الجمهور : يجوز فعلها في الحجر كغيره ، وقال مالك إذا صلاهما في الحجر أعاد الطواف والسعي إن كان بمكة ، فإن لم يصلهما حتى رجع إلى بلاده أراق دما ولا إعادة عليه ، قال ابن المنذر : لا حجة لمالك على هذا لأنه إن كانت صلاته في الحجر صحيحة فلا إعادة ، سواء كان بمكة أو غيرها ، وإن كانت باطلة فينبغي أن يجب إعادتها وإن رجع إلى فأما وجوب الدم فلا أعلمه يجب في شيء من أبواب الصلاة ، هذا كلام ابن المنذر ونقل أصحابنا عن سفيان الثوري أن هذه الصلاة لا تصح إلا خلف المقام ، ونقل ابن المنذر عن سفيان الثوري أنه يصليها حيث شاء من الحرم .



( فرع ) قد ذكرنا أن الأصح عندنا أن ركعتي الطواف سنة . وفي قول واجبة ، فإن صلى فريضة عقب الطواف أجزأته عن صلاة الطواف إن قلنا هي سنة وإلا فلا ، وممن قال يجزئه عطاء وجابر بن زيد والحسن البصري وسعيد بن جبير وعبد الرحمن بن الأسود وإسحاق قال ابن المنذر : ورويناه عن ابن عباس قال : ولا أظنه يثبت عنه . وقال أحمد : أرجو أن يجزئه ، وقال الزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور وابن المنذر : لا يجزئه .



( فرع ) قد ذكرنا أن الولي يصلي صلاة الطواف عن الصبي الذي لا يميز ، وقال ابن عمر ومالك لا يصلي عنه .



( فرع ) فيمن طاف أطوفة ولم يصل لها ، ثم صلى لكل طواف ركعتين ، قد ذكرنا أن مذهبنا أنه جائز بلا كراهة ولكن الأفضل أن يصلي عقب كل طواف ، وحكاه ابن المنذر عن المسور وعائشة وطاوس وعطاء وسعيد بن جبير وأحمد وإسحاق وأبي يوسف ، قال وكره ذلك ابن عمر [ ص: 87 ] والحسن والزهري ومالك وأبو حنيفة وأبو ثور ومحمد بن الحسن ، ووافقهم ابن المنذر ، ونقله القاضي عياض عن جماهير العلماء . دليلنا أن الكراهة لا تثبت إلا بنهي الشارع ولم يثبت في هذا نهي ، فهذا هو المعتمد في الدليل ( وأما ) الحديث الذي رواه البيهقي بإسناده عن أبي هريرة قال { طاف النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أسباع جميعا ثم أتى المقام فصلى خلفه ست ركعات ، يسلم من كل ركعتين يمينا وشمالا ، قال أبو هريرة : أراد أن يعلمنا } فهذا الحديث إسناده ضعيف لا يصح الاحتجاج به ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، فهو ضعيف أيضا ، والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث