الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في البول في المستحم

باب في البول في المستحم

27 حدثنا أحمد بن محمد بن حنبل والحسن بن علي قالا حدثنا عبد الرزاق قال أحمد حدثنا معمر أخبرني أشعث وقال الحسن عن أشعث بن عبد الله عن الحسن عن عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه قال أحمد ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه

التالي السابق


باب في البول في المستحم

المستحم الذي يغتسل فيه من الحميم وهو الماء الحار ، والمراد المغتسل مطلقا وفي معناه المتوضأ .

( قال أحمد ) : بن حنبل في مسنده ( حدثنا معمر ) : وفيه إشارة إلى أن الحسن بن علي لم يرو على سبيل التحديث بل بالعنعنة كما رواه عبد الله بن المبارك عن معمر بصيغة العنعنة وهي في رواية الترمذي والنسائي كذا في غاية المقصود .

وقال في منهية غاية المقصود : ويحتمل أن الاختلاف بين أحمد بن حنبل والحسن بن علي في صيغة الرواية عن أشعث فقط ، أي يقول أحمد : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر أخبرني أشعث عن الحسن ، ويقول الحسن بن علي : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أشعث بن عبد الله ، والله أعلم انتهى

( أخبرني أشعث ) : بصيغة الإخبار وهي في رواية أحمد ( وقال الحسن ) : بن علي بصيغة العنعنة ( عن أشعث بن عبد الله ) : بن جابر أبي عبد الله البصري ( لا يبولن أحدكم في مستحمه ) : قال الحافظ ولي الدين العراقي : حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على ما إذا كان المغتسل لينا وليس فيه منفذ بحيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض واستقر فيها فإن كان صلبا ببلاط ونحوه بحيث يجري عليه البول ولا يستقر أو كان فيه منفذ كالبالوعة ونحوها فلا نهي .

وقال النووي في شرحه : إنما نهى عن الاغتسال فيه إذا كان صلبا يخاف منه إصابة رشاشه ، فإن كان لا يخاف ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك فلا كراهة .

قال الشيخ ولي الدين : وهو عكس ما ذكره الجماعة فإنهم حملوا النهي على الأرض اللينة وحمله هو على الصلبة ، وقد لمح هو معنى آخر وهو أنه في الصلبة يخشى عود الرشاش بخلاف الرخوة ، وهم نظروا إلى أنه في الرخوة يستقر موضعه وفي الصلبة يجري ولا يستقر ، فإذا صب عليه الماء ذهب أثره بالكلية .

قلت : الأولى أن لا [ ص: 45 ] يقيد المغتسل بلين ولا صلب فإن الوسواس ينشأ منهما جميعا ، فلا يجوز البول في المغتسل مطلقا ( ثم يغتسل فيه ) : أي في المستحم ، وهذا في رواية الحسن ( قال أحمد ) : بن محمد في روايته ( ثم يتوضأ فيه ) : أي في المستحم .

قال الطيبي : ثم يغتسل عطف على الفعل المنفي ، وثم استبعادية ، أي بعيد عن العاقل الجمع بينهما ( فإن عامة الوسواس منه ) : أي أكثره يحصل منه لأنه يصير الموضع نجسا ، فيوسوس قلبه بأنه : هل أصابه من رشاشه .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه .

وقال الترمذي : هذا حديث غريب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث