الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

أركان الحج والعمرة وسننهما

جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( أركان الحج أربعة : الإحرام والوقوف بعرفة ، وطواف الإفاضة ، والسعي بين الصفا والمروة وواجباته الإحرام من الميقات والرمي ، وفي الوقوف بعرفة إلى أن تغرب الشمس ، والمبيت بالمزدلفة ، والمبيت بمنى في ليالي الرمي ، وفي طواف الوداع قولان ( أحدهما ) إنه واجب ( والثاني ) ليس بواجب وسننه الغسل ، وطواف القدوم ، والرمل ، والاضطباع في الطواف والسعي ، واستلام الركن وتقبيله ، والسعي في موضع السعي ، والمشي في موضع المشي ، والخطب ، والأذكار ، والأدعية . وأفعال العمرة كلها أركان إلا الحلق . فمن ترك ركنا لم يتم نسكه ، ولا يتحلل حتى يأتي به . ومن ترك واجبا لزمه الدم . ومن ترك سنة لم يلزمه شيء ) .

التالي السابق


( الشرح ) قال أصحابنا : أعمال الحج ثلاثة أقسام - أركان - وواجبات وسنن - أما الأركان فخمسة : الإحرام والوقوف وطواف الإفاضة والسعي والحلق ، إذا قلنا بالأصح إن الحلق نسك ، وإن قلنا : ليس بنسك فأركانه الأربعة الأولى وأما الواجبات فاثنان متفق عليهما ، وأربعة مختلف فيها . أما الاثنان فإنشاء الإحرام من الميقات والرمي ، فهذان واجبان بلا خلاف . وأما الأربعة ( فأحدها ) الجمع بين الليل والنهار في الوقوف بعرفة ، لمن أمكنه ذلك كما سبق ( الثاني ) المبيت بالمزدلفة [ ص: 244 ] الثالث ) المبيت ليالي منى ( الرابع ) طواف الوداع ، وفي هذه الأربعة قولان ( أحدهما ) الوجوب ( والثاني ) الاستحباب ، والأصح وجوب الثلاثة الآخرة دون الجمع . وأما السنن فجميع ما سبق مما يؤمر به الحاج سوى الأركان والواجبات ، وذلك كطواف القدوم والأذكار والأدعية واستلام الحجر وتقبيله والسجود عليه والرمل والاضطباع وسائر ما ندب إليه من الهيئات السابقة في الطواف ، وفي السعي والخطب وغير ذلك ، وقد سبقت كلها واضحة . ( وأما أحكام هذه الأقسام ) فالأركان لا يتم الحج ويجزئ حتى يأتي بجميعها ، ولا يحل من إحرامه مهما بقي منها شيء حتى لو أتى بالأركان كلها إلا أنه ترك طوفة من السبع أو مرة من السعي لم يصح حجه ولم يحصل التحلل الثاني . وكذا لو حلق شعرتين لم يتم ولا يحل حتى يحلق شعرة ثالثة ، ولا يجبر شيء من الأركان بدم ولا غيره بل لا بد من فعله . وثلاثة منها وهي الطواف والسعي والحلق لا آخر لوقتها ، بل لا تفوت ما دام حيا ، ولا يختص الحلق بمنى والحرم ، بل يجوز في الوطن وغيره كما سبق . واعلم أن الترتيب شرط في هذه الأركان فيشترط تقدم الإحرام على جميعها ويشترط تقدم الوقوف على طواف الإفاضة ، ويشترط كون السعي بعد طواف صحيح ، ولا يشترط تقدم الوقوف على السعي بل يصح سعيه بعد طواف القدوم وهو أفضل كما سبق ، ولا ترتيب بين الطواف والحلق ، وهذا كله سبق بيانه ، وإنما نبهت عليه ملخصا ، والله أعلم



وأما الواجبات فمن ترك منها شيئا لزمه الدم ، ويصح الحج بدونه ، [ ص: 245 ] وسواء تركها كلها أو بعضها عمدا أو سهوا لكن العامد يأثم ( وأما ) السنن فمن تركها كلها لا شيء عليه ، لا إثم ولا دم ولا غيره ، لكن فاته الكمال والفضيلة وعظيم ثوابها ، والله أعلم



وأما العمرة فأركانها الإحرام والطواف والسعي والحلق - إن جعلناه نسكا - والله أعلم .

( واعلم ) أن المصنف جعل الحلق من الواجبات في التنبيه ، ولم يذكره هنا في الواجبات ولا في أركان الحج ( والصواب ) أنه ركن إذا جعلناه نسكا ، هكذا صرح به .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث