الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( باب الوديعة وهي ) فعيلة من ودع الشيء إذا تركه ، إذ هي متروكة عند المودع ، وقيل : مشتقة من الدعة ، فكأنها عند المودع غير مبتذلة للانتفاع ، وقيل من ودع الشيء إذا سكن ، فكأنها ساكنة عند المودع وشرعا ( اسم للمال ) ، أو المختص ، ككلب الصيد ( المودع ) بفتح الدال ، أي : المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض ، فخرج بقيد " المال " ، أو " المختص " الكلب الذي لا يقتنى والخمر ونحوهما مما لا يحترم ، وبقيد " المدفوع " ما ألقته الريح إلى دار من نحو ثوب وما أخذه بالتعدي وبقيد " الحفظ " العارية ، ونحوها وبقيد " عدم العوض " الأجير على حفظ المال ، وبما ذكرته تعلم ما في كلامه من القصور والدور ، قال الأزهري : وسميت وديعة بالهاء لأنهم ذهبوا بها إلى الأمانة انتهى والإجماع في كل عصر على جوازها وسنده قوله تعالى { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها } .

مع السنة الشهيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم { أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك } رواه أبو داود والترمذي وحسنه ، والمعنى يقتضيها لحاجة الناس إليها ; لأنه [ ص: 167 ] يتعذر عليهم حفظ جميع أموالهم بأنفسهم ( والإيداع توكيل ) رب المال جائز التصرف ( في حفظه تبرعا ) من الحافظ ( والاستيداع توكل ) جائز التصرف ( في حفظه ) أي : حفظ مال غيره ( كذلك ) أي : تبرعا ( بغير تصرف ) في المال المحفوظ ومحترز تلك القيود علم مما قدمته ( ويكفي القبض قبولا ) للوديعة كالوكالة .

( وقبولها ) أي : الوديعة ( مستحب لمن يعلم من نفسه الأمانة ) أي : أنه ثقة قادر على حفظها ، لقوله صلى الله عليه وسلم { والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه } قال في المبدع : ويكره لغيره إلا برضا ربها انتهى قلت : ولعل المراد إعلامه بذلك إن كان لا يعلمه لئلا يغره .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث